الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
189
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بصيرا وموجبا لبصيرته ، أو بكسر الميم وفتح الصاد اسم آلة أي ما به بصيرته ، أو بفتح الميم والصاد اسم مكان أي ما فيه بصيرته وعلمه . وحاصله : أنه موجب لرؤيته للأشياء كما هي ، ويكون مفتاح لأبواب العلم والرحمة . وأما قوله عليه السّلام : فإذا كان تأييد عقله من النور . . إلخ ، فتوضيحه موقوف على بيان أمر وهو : أن العقل الذي هو حجة اللَّه تعالى الباطنة بينه وبين خلقه ، فإنما يكون شأنه الكشف كالسراج ، وقد تقدم قول الصادق عليه السّلام : العقل كالسراج وسط البيت ، فشأن العقل هو الإراءة وهو خلق روحاني دقيق لطيف ، شأنه إرائة الأمور الملكوتية والإلهية ، فهو بنفسه يكشف عما يتعلق به ، فإن كان في الأمور المادية الدينية ، فيظهر لصاحبه حقيقتها ، وإن كان من الأمور الإلهية ، فيظهر له تلك الأمور الإلهية . وبعبارة أخرى : أنه لا بدّ من منظر ومريء للعقل ، لكي يعطي كشفا لصاحبه عن ذلك ، فحينئذ قوله عليه السّلام : " فإذا كان تأييد عقله من النور " يشير إلى أن المنظر له إذا كان من النور ، أي أعانه النور بأن أراه الموارد العالية من الأمور الإلهية من حقائق الأسماء الحسني والمعارف الربوبية ونحوها ، وأعمل صاحب العقل العقل في تلك الموارد النورانية التي أراها النور ، فلا محالة يتقوى العقل ويترقى إلى الكمالات . وبعبارة أخرى : أن الروح الإنساني يطير بجناح العقل والمعرفة فمسيره العقل ولكن العقل إنما يسيره إذا كان مؤيدا بالنور بالنحو المذكور ، فيستمد العقل من النور ثم يمدّ بما عند الروح في السير إلى الدرجات العالية . وليعلم أيضا : أن هذا النور من الملكوت الأعلى ، وليس هو نورا من الأنوار المحسوسة الكائنة في عالم الظلمات ، بل الكائن فيها هو العقل الذي هو أيضا يعبر عنه بالنور ، إلا أن هذا النور نور ظاهر في عالم الدنيا ، وذلك نور من سنخ الملكوت الأعلى ، نعم هو ( أي هذا النور ) من سنخ النور العقلي إذ الشيء ( أي العقل مثلا ) لا