الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

185

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة بإسناده إلى أبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في قوله عز وجل : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلَّه ولو كره المشركون ) 9 : 33 فقال : واللَّه ما نزل تأوليها بعد ، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم ( عج ) فإذا خرج القائم ( عج ) لم يبق كافر باللَّه العظيم ولا مشرك بالإمام إلا كره خروجه ، حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت : يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله . وعن المجمع ، عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية : أن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد ( صلوات اللَّه عليهم ) فلا يبقى أحد إلا أقرّ بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله . وفي خبر آخر عن العياشي قال : ليظهره اللَّه في الرجعة . وعن مجمع البيان أيضا : قال المقداد بن الأسود : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله اللَّه كلمة الإسلام إما بعزّ عزيز أو بذل ذليل أما يعزّهم فيجعلهم اللَّه من أهله فيعزوا به وأما يذلهم فيدينون به . هذه بعض الأحاديث الواردة في بيان الآية ، وسيأتي شرحه في شرح قوله عليه السّلام : مصدق برجعتكم " إن شاء اللَّه . الأمر الثاني : قوله تعالى : ( بالهدى ودين الحق ) . قد علمت أن دين الحق هي الولاية ، وتقدم ما يدل على هذا ، وأما الهدى فقد تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " السلام على أئمة الهدى ، " بيان معنى الهداية وموارد استعمالها ممّا لا مزيد عليه ، إلا أنه قد يقال : إن الهداية قد تكون من الهادي بنحو توصل بالعناية والتوفيق والمعونة ، وذلك بإلقاء النور من الهادي في المهدي حتى يشير به ، ويكون ذلك مقتضيا لميل طبيعة المهدي إلى ما يريد اللَّه منه ، كما تقدم في حديث أبي خالد من قوله عليه السّلام : " وهم واللَّه ينورون قلوب المؤمنين " الحديث مرّ بتمامه .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 211 . .