الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

186

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فحينئذ يعدى بنفسه إشعارا بعدم توسط شيء آخر في الهداية ، ولا توقفها على أمر ، وقد يكون بإرائة الطريق الأقرب ، ورفع الموانع المقتضية للضد ، وذلك باللطف والتوفيق من الهادي بالنسبة إلى المهدي ، فحينئذ يعدّى باللام إشعارا بقرب المسافة المستفاد من اللام ، وبتسهيل السير إلى المطلوب ، وهذا في تلو المرتبة الأولى إذ ليس فيها الإيصال إلى المطلوب إلا المطلوب ، إلا أنه بلحاظ اللطف والتوفيق قد جعل الوصول إلى المطلوب ميسّرا للمهدي فيصل إليه بذلك اللطف والتوفيق ، وقد يكون بإرائة الطريق وتخلية السرب دون بذل اللطف والتوفيق ، بل العناية بهما من الهادي تقف على ميل المهدي ، فحينئذ يعدى بإلى إشعارا ببعد المسافة المعبر عنه بتوقف اللطف على ميل العبد واللَّه الهادي . الأمر الثالث : لا ريب في أن الهداية بما لها من المعنى قد ظهرت منهم عليهم السّلام إلى الخلق ، إلا أن الخلق متفاوتون في قبول الهداية سواء فسرت الهدى بالولاية أو بالأعم ، وذلك لاختلاف قبول قلوب الناس نور المعرفة والولاية فحينئذ نقول توضيحا لذلك : في مرآة العقول ( 1 ) ، عن الكافي ، عن أحمد بن محمد مرسلا قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : دعامة الإنسان العقل ، والعقل منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم ، وبالعقل يكمل وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره ، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا ذاكرا فطنا فهما فعلم بذلك كيف ولم وحيث ، وعرف من نصحه ومن غشّه ، فإذا عرف ذلك عرف مجراه وموصلوه ومفصوله ، وأخلص الوحدانية للَّه والإقرار بالطاعة ، فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات وأراد على ما هو صائر ، وذلك كلَّه من تأييد العقل . وفيه ( 2 ) ، بإسناده عن أبي خالد الكابلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه

--> ( 1 ) مرآة العقول ج 1 ص 81 . . ( 2 ) مرآة العقول ص 252 . .