الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
180
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
العرفاء ثلثوا القسمة وقالوا : العبادة للعامة وهو التذلل للَّه تعالى ، والعبودية للخاصة الذين صححوا النسبة إليه تعالى بصدق القصد إليه في سلوك طريقه والعبودية لخاصة الخاصّة الذين شهدوا نفوسهم قائمة بالحق في عبوديتهم فهم يعبدونه في مقام أحدية الجمع والفرق . . . إلخ . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السّلام : العبودية جوهرة كنهها الربوبية ، فما فقد من العبودية وجد في الربوبية ، وما خفي عن الربوبية أصيب في العبودية . إلى أن قال عليه السّلام : وتفسير العبودية بذل الكلّ ، وسبب ذلك منع النفس عمّا تهوى ، وحملها على ما تكره . إلى أن قال عليه السّلام : وحروف العبد ثلاثة ( ع ب د ) فالعين علمه باللَّه ، والباء بونه عمن سواه ، والدال دنّوه من اللَّه تعالى بلا كيف ولا حجاب إلخ . وروى الشيخ البهائي ( عليه الرحمة ) في الكشكول عن خط الدروس عن عنوان البصري إلى أن قال ( أي الصادق عليه السّلام ) : يا أبا عبد اللَّه ليس العلم بالتعليم ، وإنما هو نور يقع على قلب من يريد اللَّه تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية ، واطلب العلم باستعماله واستفهم اللَّه يفهمك ، قلت : يا شريف ، قال : قل يا أبا عبد اللَّه ، قلت : يا أبا عبد اللَّه ما حقيقة العبودية ؟ قال : ثلاثة أشياء ، أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله اللَّه ملكا ، لأن العبيد لا يكون لهم ملك ، يرون المال مال اللَّه يضعونه حيث أمرهم اللَّه ( ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا ) . وجعل اشتغاله فيما أمره اللَّه تعالى به ونهاه عنه ، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله اللَّه ملكا هان عليه الإنفاق فيما أمره اللَّه تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوض العبد تدبير نفسه إلى مدبرها هانت عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره اللَّه تعالى ونهاه لا يتفرّغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس ، وإذا أكرم اللَّه العبد بهذه الثلاثة هانت عليه الدنيا وإبليس والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثرا أو تفاخرا ، ولا يطلب ما