الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

179

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولهذا قال : ( ألا تعبدوا إلا إياه ) 12 : 40 . والعبادة ضربان : الضرب الأول : عبادة بالتسخير كسجود الحيوانات والنباتات والظلال قال اللَّه تعالى : ( وللَّه يسجد مَنْ في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) 13 : 15 ( 1 ) فهذا سجود تسخير ، وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنهبة على كونها مخلوقة وأنها خلق فاعل حكيم . والضرب الثاني : عبادة بالاختيار وهي لذوي النطق وهي المأمور بها في نحو قوله تعالى : ( اعبدوا ربكم ) 2 : 21 ( 2 ) . والعبد يقال : على أربعة أضرب : الأول : عبد بحكم الشرع وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه نحو العبد بالعبد . والثاني : عبد بالعبادة والخدمة ، والناس في هذا ضربان : عبد للَّه مخلصا كقوله تعالى : ( وعباد الرحمن 25 : 63 ، إن عبادي 15 : 42 ، عبدنا أيوب 38 : 41 ، عبدا شكورا ) 17 : 3 ونحو ذلك . وعبد للدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : " تعس عبد الدرهم وتعس عبد الدينار " . وعلى هذا النحو يصح أن يقال : ليس كل إنسان عبدا للَّه ، فإن العبد على هذا بمعنى العابد ، لكن العبد أبلغ من العابد ، والناس كلَّهم عباد اللَّه ، بل الأشياء كلَّها كذلك لكن بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار . انتهى . وقال الحكيم المتأله السبزواري في شرحه الأسماء من دعاء الجوشن : فإن

--> ( 1 ) الرعد : 15 . . ( 2 ) البقرة : 21 . .