الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

170

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ( 1 ) عن كشف اليقين بإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : والذي بعثني بالحق بشيرا ما استقر الكرسي والعرش ، ولا دار الفلك ، ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن كتب عليها ( كتب اللَّه عليها ) : لا إله إلا اللَّه ، محمد رسول اللَّه ، علي أمير المؤمنين ، وأن اللَّه تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني اللطف بندائه قال : يا محمد ، قلت : لبيك ربّي وسعديك ، قال : أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي ، وفضلتك على جميع بريتي ، فانصب أخاك عليّا علما لعبادي يهديهم إلى ديني . يا محمد إني قد جعلت عليّا أمير المؤمنين ، فمن تأمّر عليه لعنته ، ومن خالفه عذبته ، ومن أطاعه قربته ، يا محمد إني جعلت عليّا إمام المسلمين ، فمن تقدم عليه أخزيته ، ومن عاصه أشجبته ، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغرّ المحجلين ، وحجتي على الخليقة أجمعين ( وحجتي على الخلق أجمعين ظ صح ) . فقوله في حديث أبي هريرة : فأنا المحمود وهذا محمد . . . إلخ ، وفي حديث ابن عباس : أنا المحمود وأنت محمد ، مع أن المحمود أيضا اسم له صلَّى اللَّه عليه وآله يشير إلى الاشتقاق المعنوي . وحاصله : أن تحقق ما به استحقاق الحمد من أوصاف الكمال ، التي مرجعها إلى السماء الجمالية والجلالية إنما هو في ذاته تعالى المقدسة بنحو الوجوب والحقيقة الذاتية أزلا وأبدا ، بحيث لم تكن موروثة من أحد ولا مكتسبة من شيء في ظرف عدمها أولا ، وإليه يشير قوله عليه السّلام في بيان حقيقته تعالى علم كله وقدرة كله ونور كله كما في توحيد الصدوق ، فذاته المقدسة بلحاظ هذه الكمالات الذاتية يتتضي أن تكون محمودة بقول مطلقا ، فبهذا اللحاظ يكون محمودا بنحو الاقتضاء الذاتي وينسب إليها الحمد أولا وبالذات .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 27 ص 8 . .