الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

171

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ثم إنه قد علمت أن الاسم صفة لمسمى ، فحينئذ معنى أسمائه المعنوية صلَّى اللَّه عليه وآله هو صفاته صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقد علمت أيضا آنفا أن الحقيقة المحمدية ليست إلا مظاهر لصفاته تعالى ، فأيّ اسم معنوي وأي صفة معنوية له صلَّى اللَّه عليه وآله يكون صفة واسما له تعالى قد ظهرت فيه صلَّى اللَّه عليه وآله فحينئذ نقول : كون محمد بما هو اسم له صلَّى اللَّه عليه وآله مشتقا من اسمه تعالى المحمود ، ومعناه أن حقيقته صلَّى اللَّه عليه وآله قد اتصفت بصفاته تعالى ، وظهرت فيه صلَّى اللَّه عليه وآله منها ما استحق به أن يكون محمدا ، أي من يمدحه اللَّه تعالى وجميع الخلائق كما تقدم ، وهذه الصفات قد ظهرت فيه صلَّى اللَّه عليه وآله منه تعالى فكأنها فرع من الأصل الذي هو فيه تعالى . ومن المعلوم أن الفرع مشتق من الأصل ، فبهذا اللحاظ يقال : إن اسمه صلَّى اللَّه عليه وآله أي صفته صلَّى اللَّه عليه وآله أي كونه محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله مشتق من المحمود ، أي من الذات المقدسة التي تستحق هذه الصفات بالذات وبالأصل ، وهكذا الكلام في اشتقاق علي من العلي الأعلى ، وفي اشتقاق فاطمة من كونه تعالى فاطرا ، وفي اشتقاق الحسن والحسين من كونه ذا الإحسان وقديم الإحسان ، فإن أصل هذه الصفات يكون منه تعالى وفرعه واشتقاقاته تكون فيهم عليهم السّلام كل على ما ذكر . نعم هنا نكتة دقيقة شريفة وهي : أن حقيقة النبوية والمحمدية لما كانت مستجمعة في المظهرية لجميع صفات الجلال والجمال الربوبي أطلق عليه بقول مطلقا أنه محمد أي يحمده اللَّه والملائكة والأنبياء وجميع الأمم ، وذلك لجامعيته صلَّى اللَّه عليه وآله في الصفات التي توجب هذا الحمد من الكل ، ففي الحقيقة جميع الاشتقاقات التي ذكرت في ساير المعصومين عليهم السّلام من أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء وساير الأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) ملحوظة فيه صلَّى اللَّه عليه وآله بنحو الإجمال ويشار إليه بأنه محمد بقول مطلقا ، وأما فيهم عليهم السّلام فحيث إن كلا منهم عليهم السّلام له منصب إلهي ، وهو مظهريته في صفة من صفاته تعالى مختصة به على ما اقتضته الحكمة الأزلية ، فلا محالة يكون لكل واحد اسم مختصّ به كما ذكر في الحديث السابق .