الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

167

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولد لي غلام ، فقال : بارك اللَّه لك ، فما سميته ؟ قلت : سميته محمدا ، فأقبل عليه السّلام بخدّه نحو الأرض وهو يقول : محمد محمد محمد ، حتى كاد يلصق خدّه بالأرض ، ثم قال : بنفسي وبولدي وبأمي وبأبوي ، وبأهل الأرض كلهم جميعا الفداء لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا تسبه ولا تضربه ولا تسئ إليه ، واعلم أنه ليس في الأرض دار فيها محمد إلا وهي تقدس كلّ يوم . وأمّا المقام الثاني أعني بيان اشتقاقه المعنوي فنقول : الاسم على قسمين : اسم لفظي : وهو الأعلام والمعارف من الأعلام الشخصية والكنى والألقاب ، فإنها موضوع لمعنى خاص إذا أطلق يفهم منه ذلك المعنى بالوضع ولو بالغلبة ، ولا يراد من الاسم اللفظي بعد وضعه إلا المعنى الشخصي ، الذي وضع له وإن كان له معنى عام قبل الوضع الخاص ، نعم قد يلاحظ في الوضع تحقق معنى العام لذلك اللفظ في اللغة مع قطع النظر عن الوضع الخاص ، كما إذا وضع لأحد اسم المحسن لكثرة إحسانه مثلا وهكذا غيره . واسم معنوي : كالقادر لمن اتصف بحقيقة القدرة ، والعالم لمن اتصف بالعلم ، فكون رجل قادرا وعالما ، وإطلاقهما عليه ليس باعتبار وضع القادر والعالم عليه كما في سابقه ، بل باعتبار اشتمال المستعمل فيه لمبدإ هذا الاسم اللفظي ، فمن كان ذا قدرة يقال له : القادر ، وهكذا ، ففي الحقيقة حقيقة القدرة بما هو معنى قائم بهذا الشخص اسم معنوي لهو ، لذا يمكن أن ينتزع لشخص بلحاظ اشتماله على معاني كثيرة من الأوصاف أسماء بحسبها كما لا يخفى . إذا علمت هذا فاعلم : أن أسماء اللَّه تعالى وأسماء النبي والأئمة عليهم السّلام تكون غالبا من هذا القسم ، بل إذا وضع له صلَّى اللَّه عليه وآله مثلا اسم كمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله فإنما يراد منه بلحاظ الجهة المعنوية لا الوضع الشخصي ، فهذا الاسم باعتبار الاسم اللفظي له ، وباعتبار الاسم المعنوي لأنه يطلق عليه بلحاظ كونه ممدوحا كثيرا كما علمت ، ثم إن الأسماء المعنوية قد يكون مفادها مفاد الاسم بما له من المعنى المفرد كقولك له تعالى : يا رازق العباد ،