الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
168
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقد يكون مفاده بلحاظ معنى الجملة الخبرية كقولك : يا حبيب من لا حبيب له . والوجه فيه أن في الأسماء المعنوية لم يلحظ فيها اللفظ بما هو دال على الشخص الخاص ، بل يراد منه الدلالة على أمر معنوي قائم بالمستعمل فيه . ومن المعلوم أن هذا يختلف من حيث المعنى الإفرادي والإضافي والجملي . ومن هنا يعلم أن قول ابن العربي : إن له تعالى أحدا وألف اسم وله صلَّى اللَّه عليه وآله الف اسم ، إنما يراد منه الاسم المعنوي ، إذ من المعلوم أنه ليس له تعالى أحد وألف اسم بالوضع ، بل المراد بيان أوصافه تعالى القائمة به ، فأسماؤه تعالى صفاته تعالى ، كما تقدم من قول الرضا عليه السّلام من أن الاسم صفة لمسمى ، واما كون ألف اسم له صلَّى اللَّه عليه وآله فمعناه أن أوصافه تعالى كلها جارية فيه صلَّى اللَّه عليه وآله . وبعبارة أخرى : أنه صلَّى اللَّه عليه وآله مظهر لأوصافه تعالى ، فالأوصاف أولا وبالذات قائمة به تعالى وثانيا وبالعرض ظاهرة فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وظهورها فيه لا ينافي قيامها به تعالى أيضا لما حقق في المعارف من التوحيد الصفاتي له تعالى المستلزم لكون جميع الصفات راجعة إليه تعالى بنحو الوحدة وقائمة به تعالى ، وإن كانت ظاهرة في مظاهر الخلق ، ولهذا الكلام مجال عريض موكول إلى محله . فالألف اسم للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو عين الأسماء الثابت له تعالى بإضافة اسم آخر ، إلا أنه يكون إطلاقها عليه تعالى باعتبار اقتضاء ذاته تعالى تلك الأوصاف بنحو حقق في علم الكلام ، وأما إطلاقه عليه صلَّى اللَّه عليه وآله باعتبار مظهريته صلَّى اللَّه عليه وآله لها كما علمت ، وأمّا الاسم المخصوص به تعالى فلعلَّه معنى الوجوب الذاتي المختص به تعالى ، أو هو الاسم الذي استأثره لنفسه لئلا يعلم ما في نفسه ويعلم ما في أنفس غيره كما صرّح به في الأخبار . وبعبارة أخرى : أن ذاته المقدسة حيث اتصفت بالوجوب الذاتي المفسّر بالأبدي والأزلي والذي لا نهاية له ، ويشار بهذا إلى حقيقة لا رسم لها ولا اسم ولا يقبل الإشارة ، ولذا فسر ذلك الاسم المستأثر لنفسه بما أثره أنه يعلم به ما في أنفس