الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
165
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الناس إلى قبول من أرسله اللَّه تعالى نبيا وإلى كتبهم ، بل كانوا مستغنين عنهم للاكتفاء بهذا المعصوم المؤسس بدون الوحي بل بالفكر البشري ، هذا مع أن العقلاء والكمّلين قد صرح كثير منهم باحتياجهم إلى الأنبياء ، وأنهم بعد ما ثبت عندهم صحة رسالتهم قبلوها بلا نكير منهم ، كما لا يخفى على المتتبع لأحوالهم . هذا مضافا إلى أنه لو فرض العصمة لأحد ، إلا أنه لا يكفي هذا الجواز في تأسيس الشرع بدون الوحي بمجرد العصمة ، وذلك لأنّ التشريع لا بدّ من أن يكون ممّن له الإحاطة بجميع أسرار الوجوب ، وأسرار أنحاء الموجود ، والعلم باستعداداتهم الذاتية . ومن المعلوم أن مجرد العصمة لا يستلزم هذا العلم والإحاطة ، إلا إذا اقترنت بالوحي الخاص من علام الغيوب ، ونحن إذا راجعنا صاحب شريعتنا صلَّى اللَّه عليه وآله ورأينا أن ما أسسه على كمال الحكمة والصواب ظاهرا وباطنا بنحو يعجز جميع عقلاء الخلق فضلا عن غيرهم عن الوصول إليه ، والإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، علمنا أنه كان عن وحي خاص ، فيكون لا محالة صاحب هذا الشرع هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الظاهر وهو نبينا محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . وكذا يعلم أنه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الباطن ممّا تقدم ممّا حاصله : أن من عرف في الجملة نمط انتظام الوجود ، وارتباط بعضه لبعض على وفق المصلحة ، وعرف أحوال هذا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الباطن والواقع ونفس الأمر كما تقدم . ولعمري إن هذا أوضح من الشمس ، ومن طلب الزيادة فليراجع المطولات في هذا الموضوع . هذا كله في بيان الوجه للشهادة برسالته صلَّى اللَّه عليه وآله . الجهة الثانية : في تحقيق معنى لفظ محمد صلَّى اللَّه عليه وآله والكلام فيه باعتبار كونه علما لنبينا صلَّى اللَّه عليه وآله يقع في مقامين : الأول : في بيان اشتقاقه ومعناه اللغوي المعنى به في إطلاقه عليه صلَّى اللَّه عليه وآله .