الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

151

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

منه إلا بما هو حاك عن الإيقان القلبي ، والإيقان القلبي لا يراد منه إلا حق الامتثال لمن أقر بوحدانيته وعظمته . فلو أن أحدا عمل بما أمره اللَّه ولم يخالف أبدا كما حكى اللَّه تعالى عنهم بقوله : ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) 21 : 27 المفسّر بالملائكة أيضا ، فقد أقر بحقيقة وجوده على توحيده كما لا يخفى ، وربما يدل عليه ما ورد من الأحاديث الدالة على أن المعصية هي شرك باللَّه تعالى ، وأن الطاعة الحقيقة هي حقيقة الإقرار بالتوحيد بجميع شؤونه ، واللَّه العالم . الجهة الرابعة : في بيان المراد من أولي العلم . ففي تفسير نور الثقلين عن تفسير العياش ، عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الآية : ( شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو والملائكة وأُولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) 3 : 18 قال أبو جعفر عليه السّلام : شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو ، فإن اللَّه تبارك وتعالى يشهد بها لنفسه وهو كما قال : فأمّا قوله : ( والملائكة ) 3 : 18 فإنه أكرم الملائكة بالتسليم له بهم ، وصدقوا وشهدوا كما شهد لنفسه ، وأمّا قوله : ( وأُولوا العلم قائما بالقسط ) 3 : 18 فإن أولي العلم الأنبياء والأوصياء وهم قيام بالقسط ( والقسط العدل في الظاهر ) والعدل في الباطن أمير المؤمنين عليه السّلام . وفيه عن مروان القمي قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قوله تعالى : ( شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو والملائكة وأُولوا العلم قائما بالقسط ) 3 : 18 ، قال عليه السّلام : هو الإمام . أقول : فالمراد من أولي هم الأنبياء والأوصياء كما ذكر . وعلى هذا فيكون قوله عليه السّلام : من خلقه ، للتبعيض ، بخلاف ما إذا أريد منه العوام فإنه حينئذ للبيان كما لا يخفى ، وعلى الأول ( أي كون المراد من أولي العلم الأنبياء والأوصياء فقط ) يستفاد منه أن غيرهم وإن حصلت منهم الشهادة بالتوحيد إلا أنها لا تخلو واقعا من شوب الكفر ، بل نفس الكفر حقيقة كما ورد في النملة أنها إذا تصورت خالقها فإنها تثبت له زبانتين ، لزعمها أن كمال الخلاق في ذلك كما ذكر في