الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
152
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الحديث . نعم يمكن أن يقال : إن جملة أولي العلم إنما صيغت لبيان انقياد جميع الخلق له تعالى بشهادته له بالوحدانية ، فحينئذ يشمل العموم إلا أن هذا أيضا فيه شيء إذ علمت أن غير المخلصين ( بالفتح ) من العباد يكون اللَّه تعالى منزها عن توصيفهم لقوله تعالى : ( سبحان اللَّه عما يصفون . إلا عباد اللَّه المخلصين ) 37 : 159 - 160 ( 1 ) فنزه اللَّه نفسه المقدسة عن توصيف غير المخلصين لها ، حينئذ لا يليق أن يراد من أولي العلم الأعم الشامل لغير المخلصين فضلا عمّن دونهم وعن العوام بعد ما عطف عليه تعالى . وبعبارة أخرى : لا يليق عطف شهادة غير المخلصين على شهادته تعالى ، لتنزهه تعالى عن توصيف وتوحيد غير المخلصين ، فتدبر ، وهذا بخلاف وصف الملائكة وأولي العلم من خلقه من الأنبياء والأوصياء المخلصين فإنه حينئذ لايق للعطف ، حيث إنهم يعرفونه حقّ معرفته ، ويعظمونه حقّ عظمته لمكان خلوصهم وحصول مراد اللَّه تعالى بشهادتهم وثنائهم له تعالى ، هذا مع أن الأنسب إرادة العموم لتصح عطفه على الملائكة ، كما سيجيء . ولما أطلق كثيرا في الأخبار أولو العلم ع لي العلماء ( غير الأنبياء والأوصياء ) فيشمل من عرف اللَّه تعالى بالدليل بحيث يعرفون خصوص التوحيد ، أو الأعم منه ومن ساير علوم الدين ، ويشمل العالم بالعلم الحقيقي الذي هو نور يقع في قلب من أراد اللَّه أن يهديه وعلامته الخشية منه تعالى لقوله عليه السّلام في الدعاء : " سبحانك أعلمهم بك أخوفهم منك ، أو ما يقرب منه في العبارة ، وفي الدعاء أيضا : لا علم إلا خشيتك ، ولا حكم إلا الإيمان بك ، ليس لمن لم يخشك علم ، ولا لمن لم يؤمن لك حكم .
--> ( 1 ) الصافات : 159 - 160 . .