الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

150

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

خلقهم اللَّه عز وجل والماء إلى ركبهم ، ليس منهم ملك إلا وله ألف وأربع مائة جناح ، في كل جناح أربعة وجوه ، في كل وجه أربعة ألسن ، ليس فيها جناح ولا وجه ولا لسان ولا فم إلا وهو يسبح اللَّه تعالى بتسبيح لا يشبه نوع منه صاحبه . وفيه عنه بإسناده عن الأصبغ قال : جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين واللَّه إن في كتاب اللَّه تعالى لآية قد أفسدت عليّ قلبي وشككتني في ديني ، فقال له عليه السّلام : ثكلتك أمك وعدمتك وما تلك الآية ؟ قال : هو قول اللَّه تعالى : ( والطير صافات كلّ قد علم صلاته وتسبيحه ) 24 : 41 فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : يا بن الكواء إن اللَّه تعالى خلق الملائكة في صور شتّى ، إلا أنّ للَّه تعالى ملكا في صورة ديك أبحّ أشهب ، براثنه في الأرضين السابعة السلفي ، وعرفه مثنى تحت العرش ، له جناحان جناح في المشرق وجناح في المغرب واحد من نار والآخر من ثلج . فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ، ثم رفع عنقه من تحت العرش ، ثم صفق بجناحيه كما يصفق الديوك في منازلكم فينادي : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا سيد النبيين ، وأن وصيه سيد الوصيين ، وأن اللَّه سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، قال : فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم فتجيبه عن قوله وهو قوله عز وجل : ( والطير صافات كلّ قد علم صلاته وتسبيحه ) 24 : 41 من الديكة في الأرض . أقول : الأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا فراجع البحار ج 59 . الجهة الثالثة : في معنى شهادة الملائكة بالوحدانية له تعالى فنقول : قد علمت قوله عليه السّلام : فينادي ( أي ذلك الملك الذي هو بصورة الديك ) أشهد أن لا إله إلا اللَّه . . إلخ ، فيمكن أن تكون شهادته وكذا شهادة سائر الملائكة باللفظ ، ويمكن أن تكون بالمعاني المعبّرة عنها باللفظ ، وقد يقال : إن المراد من الأجنحة للملائكة هو الأمر الموكل بأعماله ، الذي أقدره اللَّه تعالى عليه ، فهي بأعمالها في مواردها وعدم مخالفتها لما أمرت به تكون مقرة بالشهادة على التوحيد ، وذلك لأن الإقرار اللساني لا يراد