الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

135

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الغائية المذكورة في قوله تعالى : ( ليعبدون ) 51 : 56 كما لا يخفى . ثم إنه عليه السّلام إنما ذكر قوله : أشهد أن لا إله إلا اللَّه بعد تلك التسليمات الخمسة دون غيره لعلَّه لوجوه : الأول : أنه بعد ما ذكر في الجمل السابقة في التسليمات أوصاف الإمام ، وآثار ولايته التكوينية والتشريعية ، وأنه مظهر له تعالى بحيث عرف اللَّه تعالى بسبب معرفتهم عليهم السّلام لتلك الصفات المذكورة كما تقدم ، فحينئذ كأنّ الزائر بعد ذكره هذه التسليمات ، وإحصائه وأحاطته بمضامينها ، فقد وصل إلى معرفته تعالى التي هي المقصود من بيان تلك الأوصاف ، ومن معرفته تلك الصفات ، فظهر حينئذ في قلبه التوحيد وألوهيته تعالى بنحو لم يكن ظاهرا فيه قبلا ، فقال في غاية اللذة والشوق عن معرفة حقيقة : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، كما لا يخفى على العارف البصير . الثاني : أن الزائر لما ذكر الإمام عليه السّلام بتلك الصفات السنية ، التي هي آثار ولايتهم التكوينية ، والتي هي مظاهر أنوار جلاله وجماله تعالى ، فأثر في نفسه عظمة الإمام عليه السّلام وظهر الإمام حينئذ في قلبه بمقامه السامي ، الذي ليس فوقه مقام ، فكأن الزائر حينئذ في مظنّة توهم أن يدعي أن ظهور هذه الأنوار والعظمة منهم عليهم السّلام هو من أنوار المخلوقين وعظمتهم ، بحيث كاد أن يقع في خطر الغلو ، وأن ينسب هذه الصفات إليهم عليهم السّلام بالذات فقال عليه السّلام : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، بعدها دفعا لهذا التوهم ، وتلويحا إلى أن هذه الأنوار والصفات والعظمة إنما هي للَّه تعالى لا لهم بالذات ، بل ليسوا هم عليهم السّلام إلا المظاهر له تعالى ولتلك الصفات كما لا يخفى . الثالث : أن الإمام عليه السّلام لما علَّم الزائرين كيفية زيارتهم عليهم السّلام بتلك الأوصاف العظيمة ، وهو عليه السّلام في هذا البيان أظهر مقامه السامي ومقامهم عليهم السّلام فلو لم يعقبه بقوله عليه السّلام : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، لأمكن أن يتوهم أنهم ادعو الربوبية لأنفسهم بالبيان السابق ، فقال عليه السّلام : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، للإشارة إلى الإقرار منهم عليهم السّلام بالعبودية ، وأنه لا إله إلا اللَّه ، وللإشارة إلى مقام الربوبية له تعالى ، وأنه المعبود