الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

136

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بالحق كما لا يخفى . قوله عليه السّلام : كما شهد اللَّه لنفسه . أقول : شبّه عليه السّلام شهادته في قوله عليه السّلام : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، بشهادته تعالى لنفسه في قوله : ( شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو ) 3 : 18 ( 1 ) ووجه التشبيه أمور : الأول : أنه كما تكون وحدانيته تعالى المشار إليها بقوله تعالى : ( لا إله إلا هو ) 3 : 18 في قوله : ( شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو ) 3 : 18 أمرا بديهيا لنفسه تعالى ، حيث إنه تعالى لا يوجد في أزليته ولا في أبديته غيره كما قال تعالى : ( قل أتنبئون اللَّه بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ) 10 : 18 ( 2 ) فإنه تعالى لا يعلم أن معه غيره لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في استحقاقه لأن يعبد ، بل هو يجد نفسه بنفسه عند نفسه بمعنى أن وجدانه ( بمعنى المصدرية ) هو عين وجوده وذاته ووجدانه ( بمعنى المصدرية ) لذاته وذاته وجوده تعالى وتقدس . وبعبارة أخرى : أنه تعالى لا يرى غير نفسه شيئا أبدا في صقع ذاته المقدسة ، وإقراره تعالى بهذا المعنى للخلق هو ظهوره بالوحدانية وهو وجه الباقي جلّ وعلا الذي تقتضي إفناء الخلق وفناءه فتدبر . ثم إنه لا يذهب عليك من تكثر العبارات وتكثر عباراتنا أنا نريد الكثرة ، بل ليس المراد إلا التنبيه العقلي الدقيق على أنه شيء بحقيقة الشيئية واحد بحقيقة الوحدة أي أحدي المعنى ، فكل صفاته وإن تكثرت في التعبير فإنها يراد منها هذا الذي ذكرنا ، فإذا قلنا : إنه عالم ( أي علم بذاته ) أو إنه بصير ( أي إنه بصير بذاته ) وكيف كان لا يراد منها إلا التفهيم والتبيين والتوصل إلى إثبات الثابت في القلوب والأهوام بالفطرة الإلهية .

--> ( 1 ) آل عمران : 18 . . ( 2 ) يونس : 18 . .