الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

131

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من الأعلام الشخصية . فإن قلت : القائلون بالاشتقاق أيضا لا يريدون منه في موارد الإطلاق معنى إلا الذات ولو بالقرائن ، وكذلك القول بكونه اسم جنس ، فما الفرق في موارد إطلاقه حينئذ بين القول بالاشتقاق أو القول بالوضع الطارئ العرفي وهل ما قلتم إلا تعسّف ظاهر ؟ قلت : الفرق هو أن المتبادر على القول بالاشتقاق لا بدّ من أن يكون هو المعنى الوصفي ، الذي لا يمتنع تصوره من وقوع الشركة فيه كما علمت بحسب الوضع ، إلا أنه بالقرائن لا يراد منه إلا الفرد الواحد ، وهذ بخلاف ما قلنا من أنه بحسب الوضع الطارئ العرفي لا يتبادر منه إلا الذات المقدسة والفرد البحت من حيث هو هو . وبعبارة أخرى : أن المدعي أن لفظ إله يكون - كالعلامة والمفيد وبحر العلوم وغيرهم - ، حيث إنها بحسب الوضع الأولي اللغوي موضوع للمعنى الوصفي العام ومتمحّض فيها ، إلا أنه بحسب الوضع الطارئ عليه العرفي لا يراد منها إلا الأفراد المخصوصة من دون تبادر المعنى الوصفي أولا ثم بالقرائن يراد منها الفرد بل لا يراد منها أولا إلا الفرد كما يا يخفى . ومما ذكرنا يظهر معنى تفسير إله في بعض الأدعية والأحاديث بإله كلّ شيء ، فإنه تفسير لحاق الكلمة بلحاظ الوضع الطارئ ، وأيضا ظهر معنى قولهم إنه الاسم الذي لا ينبغي أن يسمى به غير اللَّه ، ولم يتسم به مخلوق إذ علمت أن معنى اللفظ حينئذ منحصر فيه تعالى . فظهر مما ذكر أن المراد من موارد إطلاق اللَّه الذي علمت أن أصله إله لا يكون إلا الذات المقدسة الفرد البحت ، سواء قلنا بأنه موضوع بنحو العلمية للذات أو أنه مشتق أو أنه اسم جنس لما علمت من قضية الوضع الطارئ العرفي على الوضع اللغوي الأولي فلا بدّ من أن يراد منه بعد إلا الفرد البحت والذات المقدسة كما لا يخفى .