الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

125

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وعن المصباح : أله يأله من باب تعب إلهة عبد عبادة وتألَّه : تعبد والإله المعبود وهو اللَّه سبحانه ثم استعار المشركون لما عبدوا من دونه ، وآله على فعال بمعنى مفعول لأنه مألوه أي معبود ككتاب بمعنى مكتوب ، وإما بمعنى مؤتمّ به فلما أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام ، ولو كانتا عوضا منها لما اجتمعت مع المعوض في قولهم : الإله ، وقطعت الهمزة في الابتداء للزومها تفخيما لهذا الاسم . وأجود منه ما ذكره الجوهري من تعليل تسمية الأصنام بالآلهة لاعتقادهم أن العبادة تحقق لها ، وأسماؤهم تتبع اعتقادهم لا ما عليه الشيء في نفسه . وفي الواقع ، وكيف كان فعلى القول بكونه مشتقا هو على نحو ما ذكر باتفاقهم ، وقيل : إنه اسم جنس كالرجل والفرس يقع على كل معبود بحق أو باطل ، ثم غلب على المعبود بحق ، كما أن النجم اسم لكل كوكب ثم غلب على الثريا وكذا السنة على عام القحط ، والبيت على الكعبة ، والكتاب على كتاب سيبويه ، هذا في الإلاه ، وأما اللَّه بحذف الهمزة تختصّ بالمعبود الحق لم يطلق على غيره . ثم إن ما ذكر من أصل اشتقاقه فيما تقدم هو المتفق عليه على القول بالاشتقاق ، وقيل : إنه مشتق من أله ( بالكسر ) أي تحير ، وذكر الجوهري : أنه أصله الوله ، ورد بمخالفته لكثير من كلام أهل اللغة . وكيف كان فالمناسبة ظاهرة إذا كان مشتقا من أله أي تحير إذ تحيرت الأوهام وغمضت مداخل الفكر وعجزت العقول عن إدراكه . وقيل : من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه فإن النفوس لا تسكن إلا إليه والعقول لا تقف إلا لديه قال تعالى : ( ألا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب ) 13 : 28 . وقيل : من الوله ، وهو ذهاب العقل لما نرى سواء فيه الواصلون إلى ساحل بحر العرفان والواقفون في ظلمات الجهالة وتيه الخذلان . وقيل ، من أله الفصيل إذا ولع بأمه لأن العباد تتضرع إليه في البليات فهذه