الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

126

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقاويلهم في معنى اشتقاقه . وفي المجمع : واللَّه اسم علم للذات المقدسة الجامعة لجميع الصفات العليا والأسماء الحسني . وفي الحديث : سأل عن معنى اللَّه ، فقال : استولى على ما دقّ وجلّ ، وفيه : اللَّه معنى يدل عليه بهذه الأسماء ، وكلها غيره . أقول : أي الأسماء غير الذات المقدسة . وفي الحديث : يا هشام اللَّه مشتق من إله ، والإله يقتضي مألوها كان إلها إذ لا مألوه ، أي لم تحصل العبادة بعد ، ولم يخرج وصف العبودية من القوة إلى الفعل . وفي المنقول عن جوامع التوحيد : " كان إلها إذ لا مألوه " معناه سمى نفسه بالإله قبل أن يعبده أحد من العباد . قيل : وهو غير مشتق من شيء بل هو علم لزمته الألف والأم ، وقال سيبويه نقلا عنه : هو مشتق وأصله إله أدخلت عليه الألف واللام فبقى الإله ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام وسقطت فبقى اللَّه فأسكنت اللام الأولى وأدغمت وفخّم تعظيما ، لكنه ترقّق مع كسرة ما قبله . أقول : قد يقال : إنّ قوله عليه السّلام في الحديث : يا هشام اللَّه مشتق من إله . . . إلخ ، يرجح كونه مشتقا لا علما ، ولكن يدفعه أن المراد منه ( واللَّه العالم وابن رسوله ) هو الاشتقاق المعنوي أي معنى اللَّه يقتضي مألوها لأن معناه إله أي عبد نظير : إن العلي مشتق من العلي الأعلى ، فإنه لا ريب في أنه اشتقاق معنوي فتدبر . وفيه : ( ولا إله إلا اللَّه ) 47 : 19 قال الزمخشري نقلا عنه : قد بلغني أن المختار فيها أن يكون أصلها ( اللَّه إله ) ثم قدّم الخبر فقيل : إله اللَّه ، ثم أدخل ( لا ) و ( إلا ) لتحصيل الحصر فصار ( لا إله إلا اللَّه ) . أقول : توضيحه : أن اللَّه إله يعني أن المبتدأ هو اللَّه ، ومن المعلوم أن المبتدأ هو المعرفة ، أي ما عرف حاله عند المتكلم والمخاطب والخبر هو المجهول بلحاظ نسبته