الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
124
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وهذه الآية تنصيص على هذا وهو توحيد الذات ، ولذا أكَّد بقوله عليه السّلام : " وحده لا شريك له ( في الزيارة ) " فإن هذا التأكيد لأجل نفي اعتبار التعدد في مقام الشهادة ، فالقول : بأن المستثنى المثبت بعد إلا ، يمكن أن يكون كليا إلا أنه لم يوجد إلا فرد واحد منه ، وإن كان بحسب الوضع في كلمة الجلالة أمرا ممكنا إلا أنه مناف لظهور الآية الشريفة ، فلا بدّ من أن يكون المراد من المشهود به ومن المستثنى المثبت بعد إلا هو الفرد البحت لما ذكرنا من دلالة الآية الشريفة عليه . هذا على أن احتمال كون المستثنى المثبت بعد إلا هو كلي لم يوجد له إلا فرد واحد إنما نشأ من الاختلاف الواقع في وضع لفظ الجلالة أعني اللَّه في أنه هل هو علم للذات المقدسة أو مشتق ، فعلى الأول لا يراد من لفظة الجلالة إلا الذات البحت ، وهذا بخلاف القول الثاني فإنه حينئذ كلَّي ، غاية الأمر لا يراد منه إلا فرد واحد حيث إنه لا يوجد له إلا فرد واحد ، ولكن هذا الابتناء مدفوع على القولين وتوضيحه يتوقف على تحقيق الكلام في وضع كلمة الجلالة ثم بيان المطلوب فنقول وعليه التوكل . لا خلاف في أن الألف واللام في لفظ الجلالة حرف تعريف في الأصل لا من أصل الكلمة كما صرح به بعضهم ، وذهب بعضهم إلى أن أصله الإلاه وجوز سيبويه أن يكون أصله لاها من لاه يليه تستر واحتجب ، وقيل بمعنى ارتفع ويبعده كثرة دوران إله في الكلام واستعمال إله في المعبود وإطلاقه على اللَّه ، فلو كان بمعنى تستر واحتجب أو ارتفع لما كثر استعماله في غيره تعالى . وكيف كان فعلى كون أصله الإلاه فهو كلفظ الناس حيث إن أصله الأناس فحذف منه الهمزة وعوض منه الألف واللام كما عن أبي علي النحوي أو من دون تعويض كما ذكره غيره . فالإله مشتق من أله ( بالفتح ) إلهة أي عبد عبادة على ما ذكره الجوهري ووافقه جماعة .