الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
110
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الناس من ظلمات الكفر ، ويمكن أن يقال : سمّى نفسه تعالى نورا لما اختص به إشراق الجلال وسبحات العظم التي تضمحل الأنوار دونها ، وعلى هذا لا حاجة إلى التأويل . . إلخ . أقول : لا بدّ من بيان كونهم عليهم السّلام نورا ثم معنى إضافته إليه تعالى فاللازم ذكر الآيات والأحاديث الدالة على أنهم النور وأنهم نور اللَّه تعالى فنقول : ففي البحار ( 1 ) ، باسناده عن أبي خالد الكابلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله تعالى : ( فآمنوا باللَّه ورسوله والنور الذي أنزلنا ) 64 : 8 فقال : يا أبا خالد النور والله الأئمة ( النور واللَّه نور الأئمة ) من آل محمد إلى يوم القيامة ، هم واللَّه نور اللَّه الذي أنزل ، وهم واللَّه نور اللَّه في السماوات والأرض ، واللَّه يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من المس المضيئة بالنهار ، وهم واللَّه ينورون قلوب المؤمنين ، وحجب نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم ، واللَّه يا أبا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر اللَّه قلبه ، ولا يطهّر قلب عبد حتى يسلم لنا ، ويكون سلما لنا إذا كان سلما لنا سلَّمه اللَّه من شديد الحساب ، وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر . وفيه ، عنه بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله : ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) 66 : 8 ، قال : قال : أئمة المؤمنين نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوا منازل لهم . أقول : أي نور الأئمة يسعى بين يدي المؤمنين . وفي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن تفسير العياشي ، عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه : ( أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) 6 : 122 ، قال : الميت الذي لا يعرف هذا الشأن يعني هذا الأمر ، وجعلنا له نورا ، إماما يأتم به يعني علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : فقوله : ( كمن مثله في الظلمات ليس
--> ( 1 ) البحار ج 23 ص 308 . . ( 2 ) نور الثقلين ج 1 ص 632 . .