الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
109
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بالنسبة إلى ما يصل من الخلق إليه تعالى ، فبهم عليهم السّلام وبالاتباع لهم عليهم السّلام والأخذ عنهم في معالم الدين مطلقا ، والولاية لهم والبراءة من أعدائهم ، ومن ولاية أعدائهم والرضا بهم عليهم السّلام تقبل الأعمال العبادية ، ويدخل الإنسان في زمرة المؤمنين ، وفي زمرة أولياء اللَّه ، وبترك الولاية وبقية الأمور ترد الأعمال على صاحبها . ومما ذكرنا ظهر أنهم عليهم السّلام الصراط لما من اللَّه تعالى إلى الخلق ، وأيضا الصراط لما من الخلق إليه تعالى من قبول أعمالهم ، وتقربهم إليه تعالى ، ومشاهدتهم معارفه وحقائق الأشياء ، فهم عليهم السّلام الصراط المستقيم في ذلك كلَّه ، وكونهم صراطا مستقيما لأجل أن هذا الصراط ( أي هدايتهم من اللَّه للخلق وسوقهم الخلق مما لهم إليه ووساطتهم لذلك كلَّه ) إنما هو على حدّ الاعتدال من العدل والحكمة المقتضية لصلاح الخلق وأخباراتهم وأعمالهم إذا اتبعوهم فيها . وبعبارة أخرى : أنهم عليهم السّلام يسيّرون الخلق التابعين لهم بنحو خلقهم اللَّه تعالى بمقتضى حكمته في علم الغيب ، فالتارك لهم إنما هو ظالم وسائر في الفساد وحاكم بالزور ، وإلى هذا يشير ما ورد من أنهم عليهم السّلام " الصراط المستقيم والقسطاس المستقيم " رزقنا اللَّه الاهتداء بهم عليهم السّلام والمشي في صراطهم المستقيم بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليهم السّلام ونوره في المجمع : والنور كيفية ظاهرة بنفسها مظهرة لغيرها ، والضياء أقوى منه وأتم ، ولذلك أضيف للشمس ، وقد يفرق بينهما بأن الضياء ، ضوء ذاتيّ والنور ضوء عارضيّ ، كما في الشمس فإن نورها ذاتي ، فيقال : ضياء الشمس بخلاف القمر فيقال : نور القمر ، لأنه مكتسب من الشمس كما لا يخفى . إلى أن قال : والنور : الضياء ، وهو خلاف الظلمة وسمّي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم نورا للدلالات الواضحة التي لاحت منه للبصائر ، وسمّي القرآن نورا للمعاني التي تخرج