السلمي

تصدير 30

طبقات الصوفية

وعلى أي حال فإن هذه الثورة الضخمة ، من التأليف في الحديث ، لم يصل منها إلا الجزء اليسير جداً ، إذا قيس بالمفقود . وأما تفسير القرآن الكريم فلم يصلنا منه إلا هذا التفسير الصوفي الفريد : " حقائق التفسير " ذلك التفسير الذي جر على أبي عبد الرحمن خصومة ولدداً شديدين . تولى كبرهما - في أكثر الأمر - الشيخ الحنبلي الجليل ابن الجوزي 122 . ولكن الذي أشتهر به أبو عبد الرحمن ، هو تأليفه في التصوف ، لا تأليفه في التفسير ، ولا تأليفه في الحديث ، برغم طول الفترة التي تصدر فيها للتحديث . وحتى هذا التأليف الوحيد في التفسير ، الذي بين أيدينا من آثار أبي عبد الرحمن ، لم يؤلفه على الطريقة الجارية في التفسير ، ولكنه سلك به طريق التصوف فجعله " تفسيراً على لسان أهل الحقائق " . بهذه التآليف في التصوف اشتهر أبو عبد الرحمن بأنه " نقَّال الصوفية ، وراوي كلامهم 123 " ، " وممن له العناية التامة بتوطئه مذهب المتصوفة وتهذيبه على ما بينه الأوائل 124 " . " وقد صنف في علوم القوم سبعمائة جزء " . وأظن أن المراد من هذه الأجزاء العديدة ، التي ألفها أبو عبد الرحمن ، ليس هو ما يقوم في ذهننا عن الجزء ، من هذه الأعداد الكبيرة ، من الكراسات الصغيرة ؛ بل لعل المقصود بالجزء يومئذ هو هذه الكراسة ، التي يتألف من عدد منها جزء واحد اليوم . ويتضح ذلك إذا رجعنا إلى تقسيم كتاب مثل كتب " مصارع العشاق 125 " فأنا نجده