الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

77

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

العلمية ليست بمعرفة حقيقية ، بل هي ما كانت بالنحو الذي ذكرنا من معرفته تعالى به لا بغيره . ولذا سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بم عرفت ربك ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " عرفت الأشياء بربي " ( 1 ) وإلى ما ذكر يشير ما رواه في الكافي ( 2 ) بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " اعرفوا اللَّه باللَّه ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان " . فقوله عليه السّلام : " اعرفوا اللَّه باللَّه " يشير إلى ما ذكرنا من معرفته به تعالى . وهذا كله بيان لمتعلق الإيمان الذي أشير إليه بقوله عليه السّلام في حديث سدير : " نعم يا سدير ليس للسائل أن يسأل عن الإيمان : ما هو ؟ حتى يعلم الايمان بمن " . وما ذكره عليه السّلام تفسير لقوله : " حتى يعلم الإيمان بمن " ، يظهر مما ذكرنا من بيان المتعلق للإيمان ، ثم إنه يجري هذا البيان بعينه بالنسبة إلى الرسالة والولاية وشئونهما ، وكذلك بالنسبة إلى صفاته تعالى وأفعاله ، وجميع المعارف والإخبارات الإلهية ، فلا نطيل بالبيان ، لأنه غير خفي على البصير الماهر المتتبع واللَّه الهادي إلى الصواب ، هذا كلَّه في الإيمان . الأمر الخامس : في بيان معنى كونهم أبواب الإيمان . فنقول وعليه التوكل : معنى كونهم أبوابه أنه لا يعرف الإيمان علما ولا حالا ولا متعلقا ولا تحصيلا إلا بهم ، فيجب على الكل إتيان هذه الأبواب لتحقق الإطاعة للَّه وللرسول ولأولي الأمر . ففي الكافي ( 3 ) بإسناده عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام قال : " الأوصياء هم أبواب اللَّه عز وجل ، التي يؤتى منها ، ولولا هم ما عرف اللَّه عز وجل ، وبهم احتج اللَّه

--> ( 1 ) انظر كتاب جامع السعادات . . ( 2 ) في باب أنه لا يعرف إلَّا به . . ( 3 ) في باب أنه لا يعرف إلَّا به . .