الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

71

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

اللَّه : وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة 28 : 68 ( 1 ) " وستأتي بقيته . أقول : إنما ذكرنا الحديث بتمامه لما فيه من الفوائد الجمة والمعارف الكبيرة وكيف كان ، فقوله عليه السّلام : " تعرفه وتعلم علمه ، وتعرف نفسك به ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك . . إلخ ، " يبين أن التوحيد الحقيقي وهو الثابت له بهذه المرتبة . بيانه : أن المعرفة به تعالى إما علمية ثابتة بالأدلة والبراهين ، وهو لا يفيد إلا أصل الوجود وهذا واضح لكل أحد ، كل بحسب دركه حتى العجائز قال اللَّه تعالى : أفي اللَّه شك فاطر السماوات والأرض 14 : 10 ( 2 ) . ومعلوم أن هذه المعرفة علميّة أي يعلم بوجوده حسب ، وهو أدنى المعرفة ، وهي لازم لكل أحد . ففي الكافي ، باب أدنى العرفة بإسناده عن الفتح بن يزيد ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن أدنى المعرفة فقال : " الإقرار بأنه لا إله غيره ، ولا شبيه له ، ولا نظير ، وأنه قديم مثبت موجود غير فقيد ، وأنه ليس كمثله شيء " . فالعلم والإقرار بهذه الأمور هو أدنى المعرفة اللازمة لكل أحد . ثم إنه قد يترقى العالم بهذا إلى المرتبة الأعلى منها ، وهي مرتبة مشاهدة صفاته تعالى ، فيرى الحق في صفاته تعالى . وهذه المرتبة وإن كانت أعلى من الأدنى إلا أنها إما مصادق لقوله عليه السّلام : ومن زعم أنه يعبد المعنى بالصفة لا بالإدراك ، فقد أحال على غائب ، وأما مصداق لقوله عليه السّلام : ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغّر بالكبير وما قدرو اللَّه حق قدره . بيانه : أن العارف به تعالى عن طريق الصفات ، لا تكون معرفته به بنفسه تعالى ، بل بالصفات المشيرة إليه تعالى ، فهو تعالى حينئذ غائب عن هذا العارف ،

--> ( 1 ) القصص : 68 . . ( 2 ) إبراهيم : 10 . .