الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
72
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ومن المعلوم أنه أحاله على غائب ، فهذه المعرفة وإن كانت صحيحة وعليها أغلب الناس ، إلا أنها ليست بكاملة لكونها معرفة صفاتية لا عينية . وأما العارف به بطريق إضافة الموصوف إلى الصفة ، فلا محالة تنحصر معرفته به تعالى بما هو مضاف إلى الصفة ، وأما المعبود فوق تلك الصفات فلا معرفة له به تعالى ، ولازمة تصغيره تعالى إذ ذاته المقدسة غير منحصرة الآثار بخصوص هذه الصفات ، التي يكون مضافا إليها بل هو تعالى غير متناه وهو واسع عليم بحيث لا تحيط به صفاته بحيث تكون صفاته الظاهرة مبيّنة له تعالى فقط ، بل هو تعالى فوق ما يتصور من حيث إضافته إلى الصفات . ولذا قال عليه السّلام في حق هذا العارف وإن كان محقا : " فقد صغّر الكبير وما قدروا اللَّه حق قدره ، " فاستشهاده بهذه الآية إشارة إلى ما ذكره من تصغير الكبير . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن التوحيد ، قال : قال زرارة : قال أبو جعفر عليه السّلام : " إن اللَّه لا يوصف وكيف يوصف وإنه قال في كتابه : وما قدروا اللَّه حقّ قدره 22 : 74 ، فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك " . وفيه ، عنه ، بإسناده عن أبي الحسن العسكري عليه السّلام . . إلى أن قال بعد ذكر قوله تعالى : والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه 39 : 67 ( 2 ) فقال عليه السّلام " ذلك تعيير اللَّه تبارك وتعالى لمن شبّهه بخلقه ، ألا ترى أنه قال : وما قدروا اللَّه حق قدره 39 : 67 " ، الحديث . وكيف كان : فهذه المعرفة أيضا ناقصة ، حيث عرف اللَّه تعالى من حيث الإضافة إلى صفاته تعالى مع أنه أكبر من أن يوصف هكذا . ولذا بعد هذين القسمين قيل له : فكيف سبيل التوحيد ؟ قال عليه السّلام : " باب البحث ممكن ، وطلب المخرج موجود ، " إن معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ص 50 . . ( 2 ) الزمر : 67 . .