الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

70

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال عليه السّلام : تلك خلال ، أولها : أنهم عرفوا التوحيد حق معرفته وأحكموا علم توحيده ، والإيمان بعد ذلك بما هو وما صفته ، ثم علموا حدود الإيمان وحقائقه وشروطه وتأويله ، قال سدير : يا بن رسول اللَّه ما سمعتك تصف الإيمان بهذه الصفة ؟ قال : نعم يا سدير ليس للسائل أن يسأل عن الإيمان ما هو ؟ حتى يعلم الإيمان بمن ، قال سدير : يا بن رسول اللَّه إن رأيت أن تفسر ما قلت . قال الصادق عليه السّلام : من زعم أنه يعرف اللَّه بتوهم القلوب فهو مشرك ، ومن زعم أنه يعرف اللَّه بالاسم دون المعنى فقد أقرّ بالطعن ، لأن الاسم محدث ، ومن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع اللَّه شريكا ، ومن زعم أنه يعبد المعنى بالصفة لا بالإدراك أحال على غائب ، ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد ، لأن الصفة غير الموصوف ، ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغّر بالكبير وما قدروا اللَّه حقّ قدره . قيل له : فكيف سبيل التوحيد ؟ قال عليه السّلام : باب البحث ممكن ، وطلب المخرج موجود ، إن معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه . قيل : وكيف تعرف عين الشاهد قبل صفته ؟ قال عليه السّلام : تعرفه وتعلم علمه ، وتعرف نفسك به ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، وتعلم أنّ ما فيه له وبه كما قالوا ليوسف : إنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي 12 : 90 فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ، ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب . أما ترى اللَّه يقول : ما كان لكم أن تنبتوا شجرها 27 : 60 يقول : ليس لكم أن تنصبوا إماما من قبل أنفسكم تسمّونه محقّا بهوى أنفسكم وإرادتكم . ثم قال الصادق عليه السّلام : ثلاثة لا يكلمهم اللَّه ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم 3 : 77 من أنبت شجرة لم ينبته اللَّه يعني من نصب إماما لم ينصبه اللَّه ، أو جحد من نصبه اللَّه ، ومن زعم أن لهذين سهما في الإسلام ، وقد قال