الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
62
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
النفساني والسكون والثقة المشار إليه بقوله تعالى : وعلى ربّهم يتوكلون 8 : 2 ( 1 ) عقيب قوله تعالى : وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا 8 : 2 ( 2 ) . وهذا الأخذ والعطاء مغرسه القلب ، كما علمت أن الإيمان مورده القلب لقوله تعالى : ولما يدخل الإيمان في قلوبكم 49 : 14 ( 3 ) . وقوله عليه السّلام : " الإيمان ثابت في القلب ، " توضيحه : أن لشجرة الإيمان أصلا هو المعرفة والاعتقاد القلبي بالمعنى المتقدم من الأخذ والعطاء في قبال الشك ، مع قبول القلب تلك المعرفة في مقابل الجحود القلبي والإباء النفساني . ومن المعلوم أن هذا القبول النفساني ، وما يقابله من الجحود النفساني ، تتفاوت درجاتهما بالنسبة إلى تمامية الرسوخ في النفس وعدمه فيهما أي في القبول ، الجحود ، فهذان أمران : الأول : المعرفة والاعتقاد القلبي . والثاني : قبول القلب تلك المعرفة . فالأول ثبت بدرك العقل حسب الأدلة والبراهين ، أو بتركها لغلبة الجهل والشبهات ، والثاني عمل القلب من القبول والجحود ، وهو من صنع اللَّه تعالى في العبد ، كما دلَّت عليه الأحاديث . ففي توحيد الصدوق ( 4 ) ، بإسناده عن محمد بن حكيم ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : المعرفة صنع من هي ؟ قال : " من صنع اللَّه عز وجل ، ليس للعباد فيها صنع " . وفيه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع : المعرفة
--> ( 1 ) النحل : 99 . . ( 2 ) الأنفال : 2 . . ( 3 ) الحجرات : 14 . . ( 4 ) توحيد الصدوق ص 410 . .