الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

63

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والجهل ، والرضا والغضب ، والنوم واليقظة " . ومن المعلوم أن الجحود من آثار الجهل ، ولهذا الكلام شرح يطول بيانه . وفي الكافي ( 1 ) ، بإسناده عن الفضيل ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ، هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع ؟ قال : " لا " . وحقيقة هذا الإيمان هو تسليم العبد جميع ما أنعمه اللَّه إلى من يجب الإيمان به ، مع الاعتقاد بأن تصرّفه لا يكون إلا على وجه يصلح بحاله ، وهو أمين فيما يعامل معه ولو قتله ، أو أخذ جميع أمواله ، أو أمر بقتل أولاده ، أو فرق بينه وبين عياله ، قال تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما 4 : 65 ( 2 ) وقال تعالى : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللَّه ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص اللَّه ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبينا 33 : 36 ( 3 ) . القمي عن الباقر عليه السّلام وفيه : " وذلك أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية من بني أسد بن خزيمة ، وهي بنت عمة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : يا رسول اللَّه حتى أؤامر نفسي فانظر ؟ فأنزل اللَّه عز وجل : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة 33 : 36 الآية . فقالت : يا رسول اللَّه أمري بيدك فزوّجها إياه ، " فمن مورد الآية يعلم أن المؤمن ليس له اختيار في قبال قضاوة اللَّه والنبي ، حتّى بالنسبة إلى ما يرجع إلى نفسه كما لا يخفى . ثم إنّ للإيمان بعد هذين الأمرين أغصانا باعتبار التأثر بمقتضى تلك المعرفة القلبية ، وظهور آثارها في القلب بحدوث الحالات النفسانية ، التي تقتضيها تلك المعرفة ، وارتفاع أضدادها على درجاتها غير المتناهية ، ولها ثمرات وفروع تترتّب

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 15 . . ( 2 ) النساء : 65 . . ( 3 ) الأحزاب : 36 . .