الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
56
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فهم عماد لدينه شهداء عليه وأوتاد في أرضه قوّام بأمره " ، الحديث . وفيه ، عن جعفر بن محمد معنعنا عن المفضل بن عمر قال : أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا مفضل إن اللَّه خلقنا من نوره ، وخلق شيعتنا منا ، وسائر الخلق في النار ، بنا يطاع اللَّه ، وبنا يعصى ، يا مفضل سبقت عزيمة من اللَّه انه لا يتقبل من أحد إلا بنا ، فنحن باب اللَّه وحجته ، وأمناؤه على خلقه ، وخزانه في سمائه وأرضه ، حللنا عن اللَّه ، وحرمنا عن اللَّه ، لا نحتجب عن اللَّه إذا شئنا ، وهو قوله تعالى : وما تشاؤن الا أن يشاء اللَّه 76 : 30 وهو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " إن اللَّه جعل قلب وليه وكر إرادته ، فإذا شاء اللَّه شئنا " . أقول : قوله : " وأوتاد في أرضه قوام بأمره " ، وقوله : " بنا يطاع اللَّه وبنا يعصى " وقوله : " فنحن باب اللَّه ، " ظاهر في أنهم عليهم السّلام المعتمدون للخلق في جميع أمورهم ، وبانضمام الأحاديث المتقدمة يظهر أنهم المعتمدون لأجساد الخلق وأجسامهم من الإنسان والحيوانات والأحجار غيرهم ، إذ لولا هم لساخت ولماجت بأهلها ، فاستقرارها جسما وحالا ، وإيمانا ويقينا وعبادة وهكذا إلى جميع الشؤون في جميع أنحاء الخلق ، إنما هو بهم عليه السّلام وهو معنى كونهم أركانا للبلاد . والحاصل أن جميع ما سوى اللَّه قوّام بهم عليه السّلام سواء كانوا ظاهرين في تصدي الأمور أم لا . فإن هذه المنزلة من شؤون ولايتهم الإلهية التكوينية والتشريعية سواء أكانوا ظاهرين ومبسوطي اليد ، أو مخفيين مستورين ، أو مقهورين بظلم الأعداء كما لا يخفى . وهذا يظهر من الأدعية الواردة في مفردة الوتر من قوله : " أنت اللَّه عماد السماوات والأرض ، وأنت اللَّه قوام السماوات والأرض " ومنه يظهر لمن تدبر أن الحسن عليه السّلام عماد هما ، وأن الحسين عليه السّلام قوامهما . وفي توحيد الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إن للَّه عز وجل خلقا من رحمته خلقهم من نوره ، ورحمته من رحمته لرحمته ،