الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

57

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فهم عين اللَّه الناظرة ، وأذنه السامعة ، ولسانه الناطق في خلقه بإذنه وأمناؤه على ما أنزل من عذر أو نذر أو حجة ، فيهم يمحو السيئات ، وبهم يدفع الضيم ، وبهم ينزل الرحمة ، وبهم يحيى ميتا ، وبهم يميت حيّا ، وبهم يبتلى خلقه ، وبهم يقضي في خلقه قضيّته . قلت : جعلت فداك من هؤلاء ؟ قال : الأوصياء " فهذا الحديث خصوصا قوله عليه السّلام : " وبهم يقضي في خلقه قضيته " ظاهر في أن قضاء الأمور التكويني والتشريعي في الخلق إنما هو بهم عليه السّلام يقضي في خلقه قضيته ظاهر في أن قضاء الأمور التكويني والتشريعي في الخلق إنما هو بهم عليه السّلام وهو معنى كونهم أركانا للبلاد ، واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد . وقد يقال : معنى كونهم أركان البلاد أنهم مبدأ وجود كل شيء ، كما دلَّت الأحاديث على أن كل شيء خلق من أنوارهم ، وأن كل شيء مظهر لمحمد وآله عليهم السّلام ، وأن الآثار الحسنة إنما رتبت عليها لقبولها الولاية . فالمراد من البلاد أعم من بلاد الأرض والنفساني بلحاظ الحقيقة ونفس الأمر ، وهو أيضا أعم منها ومن أهلها . والحاصل : لمّا أن الأشياء خلقت من أنوارهم ، والآثار الحسنة من قبول ولايتهم ، فهم أركان لها والمعتمد لها كما لا يخفى . وسيجئ بيان الأمرين أي أنهم منشأ وجود الأشياء ، وأن الآثار الحسنة مترتبة على قبول الولاية فيما بعد إن شاء اللَّه ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وأبواب الإيمان الكلام هنا يقع في أمور : الأول : الأبواب جمع باب ، وهو ما يدخل منه إلى شيء مكانا أو معنى ومن الثاني قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، ومن أراد المدينة فليأتها من بابها " ، ومن لطيف ما نقل : " إن أعرابيا دخل المسجد فبدأ بالسلام على علي عليه السّلام ثم سلم على