الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
52
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فسبحنا فسبحوا ، وقدسنا فقدسوا ، وهلَّلنا فهلَّلوا ، ومجدنا فمجدوا ، ووحدنا فوحّدوا . ثم خلق اللَّه السماوات والأرض وخلق الملائكة ، فمكثت الملائكة مائة عام ، لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا ولا تمجيدا ، فسبحنا وسبّحت شيعتنا فسبّحت الملائكة لتسبيحنا ، وقدّسنا فقدّست شيعتنا ، فقدّست الملائكة لتقديسنا ، ومجدّنا فمجدّت شيعتنا فمجدّت الملائكة لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا إلا من قبل تسبيحنا وتسبيح شيعتنا ، فنحن الموحدون حين لا موحد غيرنا ، وحقيق على اللَّه تعالى كما اختصنا ، واختصّ شيعتنا أن ينزّلنا أعلى عليين ، أن اللَّه سبحانه وتعالى اصطفانا واصطفا شيعتنا من قبل أن نكون أجساما ، فدعانا وأجبنا ، فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر اللَّه " . وعن إرشاد القلوب بإسناده إلى محمد بن زياد قال : سأل ابن مهران عبد اللَّه بن عباس عن تفسير قوله تعالى : وإنا لنحن الصافون . وإنا لنحن المسبّحون 37 : 165 - 166 ( 1 ) . قال : كنا عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام فلما رآه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تبسّم في وجهه وقال : " مرحبا بمن خلقه اللَّه قبل أبيه آدم بأربعين ألف عام " فقلت : يا رسول اللَّه أكان الابن قبل الأب ؟ فقال : نعم إن اللَّه تعالى خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة ، خلق نورا قسّمه نصفين ، فخلقني من نصفه ، وخلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء ، فنورها من نوري ونور علي ، ثم جعلنا عن يمين العرش . ثم خلق الملائكة ، فسبّحنا وسبّحت الملائكة ، فهلَّلنا فهلَّلت الملائكة ، وكبرنا فكبرت الملائكة ، وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي ، وكان ذلك في علم اللَّه السابق أن الملائكة تتعلَّم منّا التسبيح والتهليل ، وكل شيء يسبّح اللَّه ويكبّره ويهلله بتعليمي وتعليم علي ، وكان في علم اللَّه السابق أن لا يدخل النار محبّ لي ولعلي ،
--> ( 1 ) الصافات : 166 . .