الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

53

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وكذا كان في علمه أن لا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي . ألا وإن اللَّه تعالى خلق الملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوة من ماء الجنة من الفردوس ، فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين تقي نقي آمن مؤمن باللَّه ، فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله ، جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق الجنة ، فقطَّر من ذلك الماء في إنائه الذي يشرب به ، فيشرب هو ذلك الماء ، وينبت الإيمان في قلبه كما ينبت الزرع ، فهم على بينة من ربّهم ومن نبيهم ، ومن وصيّي علي ، ومن ابنتي فاطمة الزهراء ، ثم الحسن وثم الحسين والأئمة من ولد الحسين . قلت : يا رسول اللَّه ومن هم ؟ قال : أحد عشر منّي أبوهم علي بن أبي طالب عليه السّلام ثم قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الحمد للَّه الذي جعل محبة علي والإيمان سببين " . فقوله عليه السّلام في حديث جابر : " فسبحنا فسبّحوا " ، وقوله عليه السّلام : " فسبحنا ، وسبحت شيعتنا ، فسبحت الملائكة " ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حديث ابن عباس : " وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي ، وكان ذلك في علم اللَّه السابق أن الملائكة تتعلَّم منّا التسبيح والتهليل " . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " وكل يسبح اللَّه ويكبره ويهلله بتعليمي وتعليم علي عليه السّلام " وهذا ظاهر في أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلي عليه السّلام علَّموا الخلق والملائكة ، وكلّ شيء أن يكبر اللَّه ويهلله . ومن المعلوم أن هذا التعليم هو الذي أوقف الملائكة على التسبيح والتهليل على ما هم عليه من المقام المعلوم لكل واحد منهم في مقام العبودية ومقام التدبير في الخلق . ففي الحقيقة إنما وقف كلّ على مرتبته ووظيفته بتعليم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والوصي عليه السّلام وهذا هو حقيقة السياسة الإلهية الظاهرة في الخلق والملائكة كما لا يخفى . هذا وقد ظهر مما تقدم ثبوت الولاية التكوينية لهم في الخلق مطلقا ، وهو معنى جامع يشمل سياستهم للخلق بتلك الولاية والتدبير كما علمته مفصلا والحمد للَّه ربّ العالمين .