الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

505

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي الكافي وغيره أخبار كثيرة دلت على إخبارهم عليهم السّلام بالأمور الغيبية ، وهي كثيرة جدّا فراجعها ، بل ظهر الإخبار بالمغيبات عن بعض أصحابهم كالميثم ورشيد الهجري ، بل وعن كثير من العلماء الربانيين ، وأولياء اللَّه تعالى الكاملين كما لا يخفى إلا أنه لا بد من مؤمن كمفضل ( رضوان اللَّه عليه ) يؤمن بهذه ، جعلنا اللَّه تعالى من المؤمنين بهذه بمحمد وآله الطاهرين . بقي شيء لا بأس بالإشارة إليه وهو أنه ربما يقال : إن قول الصادق عليه السّلام في حديث صالح بن سهل : " ولم يجعل بينه وبين الإمام رسولا ، " ظاهر في أن تعلمهم العلم قد يكون بغير واسطة الرسول وهذا خلاف ما تقدم من كثير من الأخبار الدالة على أن الرسول أعلمهم ، وأنه الواسطة بينهم وبين اللَّه ، وأنه لا علم لهم مطلقا إلا به ومنه صلَّى اللَّه عليه وآله . قلت : قد علمت في معنى الولاية لهم عليهم السّلام أن الولاية هي باطن النبوة ، وهي النور المراد من قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا 42 : 52 الذي قد عرفت مرارا أن هذا الروح هو خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، فهذا الروح التي به حقيقة النبوة ليس بينه وبين اللَّه رسولا ، بل هو بنفسه مما أوحاه اللَّه إليه . نعم الرسول في كثير من شؤون الرسالة يوحى إليه بواسطة الرسول ( أي جبرئيل ) إلا أن حقيقة الرسالة هو ذلك الروح والنور الموحى إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وهي منتقلة إلى الأوصياء كما تقدم ، ودلَّت عليه كثير من الأخبار من قولهم عليهم السّلام : " وإنه ( أي ذلك الروح ) لفينا ، وإنه ما صعد منذ نزل ، فهو يسدّد الأئمة ويخبرهم ، " كما تقدم آنفا . إذا علمت هذا فاعلم أن المراد من قوله عليه السّلام : " ولم يجعل بينه وبين الإمام رسولا ، " يشير إلى ختم الرسالة كما كانت للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله بل الإمام يعلم الأمور بحقيقة الرسالة ، التي هي ذلك النور ، ولذا قال عليه السّلام بعده : جعل بينه وبين الإمام عمودا من نور . . إلخ ، فالمقصود من كلامه عليه السّلام بيان أن الإمام يعلم الأمور بذلك النور ، الذي هو حقيقة الرسالة ، لا بالرسالة التي كانت لرسول اللَّه من واسطة الرسول ( أي جبرئيل ) .