الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

506

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ومن المعلوم أن هذا الروح والنور حقيقة أولا وبالذات قائم بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله فلا ينافي تعلَّمهم عليهم السّلام العلوم بذلك النور من أن يكون ذلك النور قائما بالنبي أيضا ، ويعلم ما علموه به قبلهم كما تقدم ما يدل على ذلك . والحاصل : أن الإمام عليه السّلام يعلم الأمور بذلك النور لا بالرسالة ، وهذا النور أولا وبالذات قائم به صلَّى اللَّه عليه وآله ثم بهم عليهم السّلام فتأمل تعرف . وأقول أيضا : كيف أنهم عليهم السّلام لا يعلمون الغيب مع أنه عندهم الاسم الأعظم وهم مظاهر علمه تعالى وهم عليهم السّلام في مقام الفناء لا علم لهم إلا وهو علمه تعالى بل لا شيء حينئذ إلا علمه ؟ فالقول : بأنهم لا يعلمون الغيب ، في حال كونهم مظهرا لولايته تعالى نقص لعلمه تعالى ، بل العالم بالغيب هو تعالى فقط إلا أنه ظهر تبارك وتعالى فيهم ، فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت ، ولا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك ، الدعاء . وقد تقدم " فإن آمنت بما قلنا فهنيئا لك وإلا فإيّاك ثم إيّاك أن تنكر ذلك فتكفر من حيث لا تشعر " والحمد للَّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى اللَّه على محمد وآله الطاهرين . الأمر الثاني : فيما يتعلق بقوله عليه السّلام : " وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " . أقول : قد يقرأ بتشديد الراء في المكرّمين اقتباسا من قوله تعالى : ولقد كرّمنا بني آدم 17 : 70 ، وهذا بعيد جدّا خصوصا مع تذييله بقوله عليه السّلام : " الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 27 " فإنه ظاهر في أنه اقتباس من قوله تعالى : بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 . فإنهم عليهم السّلام وإن كانوا أحسن مصداق لقوله تعالى : ولقد كرّمنا بني آدم 17 : 70 إلا أنه لا يراد من هذه الجملة الإشارة إلى هذه الآية ، وعلى أي حال لا بأس بالإشارة إلى ما ورد في شرح قوله تعالى : ولقد كرّمنا بني آدم 17 : 70 ثم تعقيب الكلام بشرح