الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

503

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الأرض كما كان أسرع من طرفة عين ، وعندنا من الاسم اثنان وسبعون حرفا وحرف عند اللَّه تعالى استأثر به في علم الغيب المكنون " . أقول : المراد من علم الغيب المكنون إما العلم الذي هو عين ذاته المقدسة ، التي لا نهاية لها ، فلا يكون محاطا ، بل هو محيط بكل شيء ، وإما المراد منه علم الغيب الخاص كما لا يخفى . الثاني : فيه بإسناده عن عبد الحميد بن الديلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أنه قد قضيت نبوتك ، واستكملت أيامك ، فاجعل الاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب عليه السّلام فإني لا أترك الأرض إلا ولي فيها عالم تعرف به طاعتي ، وتعرف به ولايتي ، حجة بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر ، فأوصى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالاسم الأكبر وميراث العلم ، وآثار علم النبوة إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام " . أقول : فأصول العلم عنده صلَّى اللَّه عليه وآله وعندهم عليهم السّلام كل ذلك منه تعالى فكيف حينئذ يقال بعدم علمهم للغيب ؟ نعم قد علمت مرارا أنه لا يكون إلا منه تعالى بواسطة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . وفي الكافي ( باب نادر فيه ذكر الغيب ) بإسناده عن معمر بن خلاد قال : سأل أبا الحسن عليه السّلام رجل من أهل فارس فقال له : أتعلمون الغيب ؟ فقال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " يبسط لنا العلم فنعلم ، ويقبض عنّا فلا نعلم ، وقال : سرّ اللَّه عز وجل أسرّه إلى جبرئيل عليه السّلام وأسرّه جبرئيل إلى محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وأسرّه محمد إلى من شاء اللَّه " . أقول : المراد بمن شاء اللَّه هو أمير المؤمنين أو مع سائر الأئمة عليهم السّلام ومعنى القبض والبسط في العلم هو تعليمه تعالى لهم وعدمه ، وهو العلم الذي يحدث لهم بالليل والنهار ، والعلم الذي يحدث لهم ساعة بعد ساعة كما تقدم ، والعلم الذي يحدث في ليالي القدر وليالي الجمعة كما لا يخفى . وفي البحار نقلا عن بصائر الدرجات ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :