الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

495

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثم إلينا " ، الحديث . قوله عليه السّلام : " فإن اللَّه عز وجل عالم بما غاب " ، إلى قوله : " فذلك يا حمران علم موقوف عنده " إلخ بعد قوله عليه السّلام ، وأما قوله : " عالم الغيب ، " يدل على أن مصداق علم الغيب هو هذا العلم الذي فيه البداء له تعالى كما تقدم ، فيقضيه إذا أراد أي إذا أخرج نفذ ، فلا بداء فيه حينئذ ، وقد يبدو له فيه فلا يمضيه كما لا يخفى . ثم إن العلم المستأثر لنفسه تعالى الذي هو مصداق لعلم الغيب قد يبدو له تعالى أن يعلمه حججه عليهم السّلام فيعلمهم كما لا يخفى ، ولكنه تعالى مع ذلك أقدرهم على أنهم إذا شاؤوا أن يعلموا ذلك العلم المستأثر لنفسه علموه . ولعمري هذا مقام لم يعطه اللَّه لأحد إلا إياهم عليهم السّلام فهم في مقام القرب منه تعالى ، بحيث إذا شاؤوا أن يعلموا من ذلك العلم المستأثر لنفسه علموه ، وإليه يشير كثير من الأخبار الدالة عليه منها : ما في الكافي بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم " ، وقال عليه السّلام أيضا : " إن الإمام إذا شاء أن يعلم أعلم ، " وقال عليه السّلام أيضا : " إذا أراد الإمام أن يعلم شيئا أعلمه اللَّه ذلك " . فدلَّت هذه على أنهم عليهم السّلام إذا أرادوا أن يعلموا من ذلك العلم المستأثر لنفسه تعالى علموه ، وليس معناها أن الإمام لا يعلم شيئا كساير الناس ، وإنما إذا أراد أن يعلم علم ، فإن هذا مخالف لضرورة الدين والكتاب والسنة فإنهم ( كما تقدم ويأتي ) عالمون بما كان ، وما يكون ، وما هو كائن إلى يوم القيمة ، وإنما المراد من العلم في هذه الأحاديث هو العلم المستأثر لنفسه ، فهم عليهم السّلام إذا أرادوا أن يعلموا هذا العلم أعلمهم اللَّه تعالى . ويدل على هذا بأحسن وجه ما في تفسير نور الثقلين عن كتاب الاحتجاج للطبرسي ( رحمه اللَّه تعالى ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل وفيه : " وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحيده ، وبأن لهم أولياء تجري