الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
496
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله ، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول 72 : 26 - 27 ، قال السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال : هم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ومن حلّ محلَّه من أصفياء اللَّه الذين قال : فأينما تولوا فثم وجه اللَّه 2 : 115 الذين قرنهم اللَّه بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه " . فقوله عليه السّلام : " وعرف الخلق اقتدارهم " إلخ ، يدل على أنهم مقتدرون على تعلَّم علم الغيب منه تعالى . ومما يدل على أنه لا يحجب عن الإمام أي علم أراد ما فيه أيضا عن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " لا واللَّه لا يكون عالم جاهلا أبدا عالما بشيء جاهلا بشيء ، ثم قال : اللَّه أجلّ وأعزّ وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه ، ثم قال : لا يحجب ذلك عنه " . وقد تقدم في معنى الولاية عن أصول الكافي بإسناده عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك أخبرني عن النبي ورث النبيين كلهم ؟ قال : نعم ، قلت : من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه ؟ قال : " ما بعث اللَّه نبيا إلا ومحمد صلَّى اللَّه عليه وآله أعلم منه ، قال : قلت عيسى بن مريم ، إلى أن قال عليه السّلام : وإن في كتاب اللَّه لآيات ما يراد بها أمر ، إلا أن يأذن اللَّه به مع ما قد يأذن اللَّه ، مما كتبه الماضون وجعله اللَّه لنا في أمّ الكتاب ، إن اللَّه يقول : وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين 27 : 75 ثم قال : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا 35 : 32 فنحن الذين اصطفانا اللَّه عز وجل ، وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كلّ شيء " ، الحديث . وقد تقدم بتمامه . فانظر كيف استدل واستشهد عليه السّلام على علمهم بالغيب أولا بقوله تعالى : ما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين 27 : 75 أي كلّ علمها فيه ، وهذا الكتاب بنصّ منه تعالى وهو قوله : ثم أورثنا الكتاب 35 : 32 عندهم عليهم السّلام فهم يعلمون أي غائبة