الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

489

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إمكانه ، إذ ليس شيئا غيره تعالى ، أي ليس هناك شيء غيره تعالى ، وغير ما شاء إمكانه ، مما لم يشأ إمكانه ولا يكون شيئا حتى يشاءه تعالى كما لا يخفى . ثم إن من المعلوم : أن العالم بشيء ومعلومه غير اللَّه تعالى لا قوام له إلا به تعالى في جميع أنحاء العلم ، وذلك لأن غيره تعالى فقر محض ذاتا وبقاء فأي أمر كان له لم يكن إلا باللَّه وبإقداره . ومنه : العلم ، فلا محالة لا علم لهم عليهم السّلام مطلقا إلا به تعالى بنحو علَّمهم في ظرفه وشرائطه المتقدم ذكرها ، فليس يعلمون علما بشيء إلا في ظرفه ، فهم بذاتهم لا يعلمون الغيب ، وإنما يعلمون بتعليم اللَّه لهم من طريق القرآن والنبي على أقسامه السابق ذكرها ، هذا كله ما ذكره القوم في المقام . ولكن التحقيق أن يقال وعليه التوكل : اعلم أن علم الغيب لا يراد منه في لسان الشرع إلا ما استأثره تعالى لنفسه ، واتصافه بالغيب إنما هو بالنسبة إلى غيره تعالى ، وإلا فهو تعالى ذات علامة وعلم كلَّه ، فعلمه بالنسبة إليه تعالى حضوري بالنسبة إلى جميع المعلومات الخلقية من الأزلية والأبدية والسابقة منها على اللاحقة وبالعكس ، وما هو موجود في صقع الخارج وما هو بعد باق في العدم أي في عالم التقدير أو العلم الذاتي ، فجميع هذه المعلومات حضوري بالنسبة إليه تعالى ولا يكاد يتصف بالغيب أبدا كيف وقد قال تعالى : لا يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء . والحاصل : أن ما استأثره اللَّه تعالى لنفسه هو الموصوف بعلم الغيب بالنسبة إلى غيره تعالى ، وأما ساير العلوم الذي أعلمه اللَّه تعالى أنبياءه وحججه ، فليس بعلم الغيب في عرفهم عليهم السّلام وإن كان غيبا عند غيرهم ممن لا يعلمه ، فإن الغيب لغة كما تقدم عن المجلسي رحمه اللَّه : هو ما غاب عن الشخص ، وهذا أمر إضافي كما لا يخفى . فكل علم لهم مما أعلمهم اللَّه تعالى فهو ليس بعلم الغيب ، وإن كان بالنسبة إلى غيرهم من علم الغيب ، بل علم الغيب هو ما استأثره تعالى لنفسه ، وهذا هو مورد