الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
490
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
النزاع عن المحققين من أهل العلم والمعرفة ، وهذا مما ينبغي أن يبحث عنه فيقال : هل الإمام عليه السّلام مثلا عالم به أم لا ؟ وأما غيره فلا ، كما لا يخفى . ويدل على ما ذكر ما رواه في الكافي بإسناده عن سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن للَّه تبارك وتعالى علمين : الأول أظهر عليه ملائكته وأنبياءه ورسله ، فما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياءه فقد علمناه . الثاني استأثر به تعالى فإذا بد اللَّه في شيء منه أعلمنا ذلك ، وعرض على الأئمة الذين كانوا من قبلنا " ، الحديث . فعلم منه أن الغيب هو ما استأثره لنفسه بحيث إذا بدا له تعالى أعلمه ذلك لهم عليهم السّلام ، ويدل عليه أيضا قول أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج فيما يومئ به إلى وصف الأتراك قال عليه السّلام : " كأني أراهم قوما " كأن وجوهم المجان المطرقة " يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استمرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقلّ من المأسور . فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك عليه السّلام وقال للرجل ( وكان كلبيا ) : " يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلَّم من ذي علم وإنما علم الغيب علم الساعة ، وما عدّده اللَّه سبحانه بقوله : إن اللَّه عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن اللَّه عليم خبير 31 : 34 . فيعلم اللَّه سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون للنار حطبا ، أو في الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا اللَّه ، وما سوى ذلك فعلم علَّمه اللَّه نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله فعلَّمنيه ، ودعا لي أن يعيه صدري ، وتضطمّ عليه جوانحي " . فقوله عليه السّلام : " فهذا علم الغيب " المشار إلى المعدود في الآية الشريفة ، يدل على أن