الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
488
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأسباب السبعة المذكورة الراجعة إلى إيجاد الفاعل فإن قوله تعالى : كوني بردا 21 : 69 يدل على عدم تلك الأسباب السبعة المذكورة كما لا يخفى . وكذا قوله تعالى : ألم تر إلى ربّك كيف مدّ الظل ولو شاء لجعله ساكنا 25 : 45 ( 1 ) فقوله : ولو شاء لجعله ساكنا 25 : 45 يدل على أن الأصل في تحقق مدّ الظل هو تلك الأسباب السبعة وإلا لجعله ساكنا ، ويجوز فيما وقع شرطه أن يقع المشروط ، وذلك لما يشاء اللَّه تعالى من الأسباب والمتممات من المشخصات . والحاصل : أنه إذا حصلت الأسباب المذكورة آنفا مع تحقق القابلية ومتمماتها السبعة أيضا من الكم والكيف والجهة والوقت والرتبة والمكان والوضع ، فإذا اجتمعت هذه الأسباب السفلية المعدة لقابلية المحل مع تلك الأسباب العلوية السابقة ، أوجد تعالى بفضله ذلك الشيء لتماميّة علله منه تعالى كله أيضا مع تعلق المشية به ، فأمّ الكتاب الذي لا محو فيه ولا تغيير هو كون الشيء حين كونه في ظرف وجود تلك الشرائط ، أي بتحقيقه يعلم أنه مما هو في أمّ الكتاب بدون محو ولا إثبات . نعم الشيء الممكن وجوده قبله ، أي قبل هذا الموجود في ظرف تحقق شرائطه ، أو بعده أي ما يمكن أن يكون كذلك ، فهو مما فيه المحو والإثبات لا غيره . وكيف كان ما يجوز فيه المحو والإثبات هو غير ما هو متحقق بتحقيق الشرائط كما تقدم ، والشيء ما لم يجد فيحتمل فيه المحو والإثبات ، وكل هذه الأقسام بهذه الشرائط مما يعلمونه عليهم السّلام بهذا النحو المذكور ، ومن الأشياء ما هو موقوف على مشيته تعالى فإن شاء إيجاد وجد وإلا فلا ، بل هو باق فيما شاء اللَّه إمكانه . ومن المعلوم أنه لا شيء غيره تعالى إلا وهو مما شاء اللَّه إمكانه ، فليس هناك ما شاء اللَّه عدم إمكانه كما لا يخفى إلا الممتنعات ، وهي ليست إلا الفروض الوهمية لا ممكنة الوجود ، ولا يتعلق مشيته مما لا يشاء إمكانه فلا يشاء تعالى إيجاد ما لم يشأ
--> ( 1 ) الفرقان : 45 . .