الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
487
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بالوالدين مثلا وعدمها . وبعبارة أخرى : الأسباب السابقة على القضاء ، والإمضاء بالوجود كلَّها موجودة ، بل الأسباب اللاحقة أيضا فإنه ربما يكون الشرط بلحاظ الزمان متأخرا عن المشروط ، والسرّ فيه أن الشرائط اللاحقة زمانا ربما تكون سابقة دهرا كما حقق في محلَّه ، بل ربما تكون اللاحقة بالفعل والسابقة بالقوة ، ومن المعلوم أن ما بالفعل سابق دهرا على ما بالقوة وإن تأخر زمانا . وفيما كان كذلك فإنه سيكون ، ويعلمون عليهم السّلام أن ذلك خلق اللَّه ، وفي قبضته وتحت إمضائه وقضائه . ومنه : ما أخبرهم عليهم السّلام بأنه سيكون ولم يحتم لهم بكشف الحال في الغيب والشهادة ، فهذا حكمه حكم ما كان في عدم تغيّره مع عدم الحتم ، واحتمال البداء فيه كما تقدم مشروحا . ومنه : المحتوم فهو كما مرّ . ومنه : المشروط وحينئذ يعلمون عليهم السّلام أنه يجوز أن يقع شرطه وأن لا يقع ، والأول : أن ما وقع شرطه ، يجوز أيضا أن لا يقع لإيجاد مانع أقوى يدفع الشرط عن التأثير ، أو لمنع ذاته جلّ وعلا فإنه سبحانه ربما يمنع الأسباب عن التأثير كما منع تأثير السكين لذبح إسماعيل عليه السّلام . نعم حينئذ لو لم يمنعه تعالى ، وأذن تكوينا في وقوعه ، فلازمه الوقوع ، فعلم أنه مع عدم المنع ووجود الأسباب لا بد من الإذن أيضا وإلا لم يقع . فالأسباب السبعة من المشية والإرادة والقدر والقضاء ، والإذن والأجل والكتاب ، إذا لم يقع أي شيء كما صرح به في الأخبار عنهم عليهم السّلام فبمجرد حصول الأسباب الخارجية بدون تلك الأمور السبعة الراجعة إلى إيجاد الفاعل ، لا يكفي في الوقوع ، ألا ترى قوله تعالى : قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم 21 : 69 فإنه مع وجود الأسباب الخارجية للاحتراق لم يتحقق الاحتراق ، وذلك لعدم تلك