الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
483
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الموضوعات التي أخبر بها القرآن ويكون علمها عندهم عليهم السّلام أكثر من أن تحصى ، على أن هذه الخمسة إنما هي أمور يتعلق أغلبها بالحوادث من وقوع الساعة ونزول الغيث ، وما في الأرحام ، وما تكسبه نفس ووقت موتها فإن هذه راجعة إلى الحوادث الدنيوية ، فأين هذه من علوم القرآن التي لا يحيط بها العقلاء ، بل ولا الملائكة ولا الأنبياء غيرهم عليهم السّلام ؟ نعم اختصاص هذه الأمور الخمسة في الآية الشريفة إنما هي للإشارة إلى أن أمر الخلق بأصولها الأولية ، التي تجمعها هذه الخمسة إنما هي أمرها بيده وعلمها عنده تعالى ، فلا يتصرف فيها أحد من نفسه ، لعدم علمه بها بل موقوف أمرها وتعليمها عليه تعالى ، ففي الحقيقة هذه الآية الشريفة تبين سلطنة الحق تعالى ، ونفوذه وقدرته الكاملة في الأمور بحيث لا يشترك فيه أحد ، وسيجئ توضيح لهذه الآية إن شاء اللَّه تعالى . ثم إنه ربما يقال في الجمع بين ما دلّ على أنهم لا يعلمون الغيب ، وبين ما دلّ على أنهم يعلمونه بما حاصله : أنهم عليهم السّلام يعلمون ما اشتمل عليه الكتاب وهو علم كثير قال اللَّه تعالى : وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين 36 : 12 ( 1 ) وقال تعالى : ما فرطنا في الكتاب من شيء 6 : 38 ( 2 ) وغير ذلك من الآيات ، ثم ما اشتمل عليه القرآن على أقسام لابد من جعل كل واحد منها ، فيما جعله اللَّه فيه من ظرفه ، وهي على ما يلي : منها : ما كان . ومنها : ما يكون . ومنها : المحتوم . ومنها : المشروط . ومنها : الموقوف .
--> ( 1 ) يس : 12 . . ( 2 ) الأنعام : 38 . .