الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
482
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الغيوب ، ويكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها أو لغيره من الوجوه . أقول : لم أعرف معنى محصّلا لهذا المحمل ، فإن جميع الأمور لا يكون علمها إلا من قبله عند من يقول : بأنهم عليهم السّلام يعلمون الغيب ، ولم يعلم وجه أظهرية الأمر فيها على أن الأظهرية لا توجب اختصاص علم الغيب بها به تعالى ، كما هو المستفاد والمدعى من ظاهر الآية . نعم قد يتوهم أن الاطلاع على الغيوب في الأمور لكلّ أحد ، ربما يخفى وجهه ، فيتوهم أنه من بعض الأسباب من دون دخالته تعالى ومن دون تعليمه ، وهذا بخلاف هذه الخمسة ، فإنها لا يحتمل في العلم بها أنه من غير اللَّه ، بل الأمر فيه ظاهر أنها من تعليمه تعالى ، ولعلّ هذا هو المراد من المحمل . ولكن فيه أيضا أن هذا مجرد استحسان ينافي الظاهر المستفاد والمدعى من الآية الشريفة ، من أن علم هذه الأمور يختص به تعالى ، فإنه حينئذ يرجع إلى اختصاص الأظهرية لها به تعالى ، وهو كما ترى أمر استحساني . إذا علمت هذا فنقول : إن الظاهر من الآية ( واللَّه العالم ) أنه تعالى قد جعل الأئمة عليهم السّلام دليلا لتبيان كلّ شيء في القرآن المجيد ، فهم لمكان إحاطتهم بعلم القرآن كلما أرادوا أن يعلموا شيئا علموه به ، إلا هذه الخمسة فإنه تعالى اختص علمها بنفسه ، فلو أرادوا أن يعلموها لا يكون إلا بتعليمه تعالى إياهم عليهم السّلام لا بمراجعتهم علم القرآن ، فهذا وجه الاختصاص به تعالى ، ولا يرد عليه أن هذا صحيح إذا أخذ بظاهر الآية من خصوص الخمسة . وأما إذا كان المراد المعنى العام لهذه الخمسة ، الذي علمت أن كلّ علم الغيب أو أكثره يرجع إليها بضرب من التأويل ، فحينئذ لا يبقى لرجوعهم إلى القرآن في العلم بالأمور كثير مصداق ، فإنه يقال : لا ريب في أن القرآن قد بين لهم عليهم السّلام كثيرا من العلوم والمعارف ، وحقائق الأسماء الحسني والأسماء العظمى ، وكثيرا من الوعد والوعيد ، وأخبار السماء والأرض ، والدنيا والآخرة والجنة والنار ، فإن