الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
481
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يختص بها تعالى ، فإنّ أي مزية في معرفة الآن الدقي لموت أحد بعد العلم به في اليوم مثلا فليس هذا إلا تخصيص بلا فائدة . الثاني : أن العلم الحتمي فيها مختص به تعالى ، وكلما أخبر اللَّه تعالى من تلك الخمسة أو أخبروا به عليهم السّلام كان محتملا للبداء . وفيه أنه يلزم من هذا تخصيص البداء منه تعالى بهذه الخمسة مع أنه منقوض طردا وعكسا ، فإنا نرى وجود البداء في غير هذه الخمسة أيضا ، كيف وقد وردت أحاديث كثيرة بأنه ما بعث اللَّه نبيا إلا واشترط عليه البداء فإطلاقها يأبى عن التخصيص بخصوص هذه الخمسة كما لا يخفى على المتتبع فيها ، وأيضا نرى أنهم أخبروا بهذه الخمسة بنحو الحتم الذي ليس فيه البداء لما أعلمهم اللَّه به أنه كذلك ، فليس كلّ ما أخبر تعالى أو أخبروا بهذه الخمسة مما فيه البداء ، وسيجئ في بيان المختار في المسألة تحقيق إجمالي في البداء إن شاء اللَّه ويقرب إلى هذا في الضعف ما قاله . الثالث : أن تكون لهذه الخمسة مزيّة بين الأمور ، هي أن الأمور غير هذه الخمسة إذا اطلع عليها أحد فإنما تطلَّعه عليها بنحو فيها البداء ، وأما هذه الخمسة فلا يخبر بها أحد مع البداء ، بل إذا أخبر بها فإنما هو بنحو الحتم ، فهذه الخمسة تختص من بين الأمور بأنها لا يخبر بها اللَّه إلا بالحتم دون غيرها كالإخبار بها في ليالي القدر لحجة اللَّه تعالى ، أو أقرب من ليالي القدر من أيام وقوعها مثلا . ثم قال رحمه اللَّه : وهذا وجه قريب تدل عليه الأخبار الكثيرة إذ لا بد من علم ملك الموت بخصوص الوقت ، كما ورد في الأخبار ، وكذا ملائكة السحاب بوقت نزول المطر ، وكذا المدبرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث . أقول فيه : إنه ممنوع كليا فإنه ربما أخبر تعالى لموت أحد من أنبيائه ، ومع ذلك لم يمت لمكان البداء كما لا يخفى على المتتبع . الرابع : أن يكون المراد عدم علم غيره تعالى بها إلا من قبله ، فيكون كسائر