الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

480

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

التسخير ، الذين يعلمون أشياء ممن هو مسخر لهم من الجن بل والملك ، أو من تسخير الأرواح أو من إحضارها كما لا يخفى . فإن هؤلاء يعلمون أكثر مما يعلمونه عليهم السّلام بل قد نرى أن بعضهم يعلم هذه الخمسة أو بعضها كما لا يخفى ، هذا كله مضافا إلى أنهم عليهم السّلام قد أخبروا ببعض هذه الخمسة كما لا يخفى على المتتبع ، فلا بد من معنى الآية والمراد منها بنحو يستقيم بظاهره ، وسيجئ قريبا إن شاء اللَّه . ومنها : أن ما دلّ على أنهم يعلمون الغيب فالمراد منه البعض لا الكلّ . بيانه : أنه لا ريب في أنهم لا يعلمون كلّ شيء بنحو العام المجموعي ، فإن العلم بكلّ شيء بهذا النحو مختص به تعالى كما لا يخفى ، فيحمل ما دلّ على أنهم لا يعلمون الغيب على هذا ، وهذا لا ينافي علمهم ببعض الغيوب ، فيحمل عليه ما دلّ على أنهم يعلمون الغيب ، وفيه أن الاشتراط بالكلّ في قولهم : لا نعلم الغيب ، مما لا ملزم له لا لغة ولا شرعا ولا عرفا ولا عقلا ولا نقلا كما لا يخفى ، ولا يتوقف صدق كونهم لا يعلمون الغيب على هذا الاشتراط كما لا يخفى . ثم إنه بقي الكلام في بيان المراد من الآية الشريفة وهي قوله تعالى : إن اللَّه عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما تكسب غدا وما تدري نفس بأيّ أرض تموت . . 31 : 34 ( 1 ) . فنقول : قال المجلسي رحمه اللَّه في مرآة العقول في شرح هذه الآية ما ملخصه : أنّها تحتمل وجوها : الأول : أن المراد هو أن تلك الأمور لا يعلمها باليقين والدقة إلا اللَّه ، فما يرى من أنهم عليهم السّلام أخبروا ببعضها ، وكذا ما أخبر بها الملائكة لهم عليهم السّلام فإنما هو إخبار بالتقريب من اليوم والليل والشهر لا بالدقة فإنه مخصوص به تعالى . وفيه أن اختصاص علم الغيب بهذه الخمسة به تعالى وبهذا المعنى لا مزية فيه

--> ( 1 ) لقمان : 34 . .