الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
475
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كونهم عليهم السّلام شركاء الباري تبارك وتعالى ، ويدل عليه أنه عليه السّلام قال : " إنني بريء إلى اللَّه وإلى رسوله ممن يقول : إنا نعلم الغيب ، أو نشارك اللَّه في ملكه ، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي نصبه اللَّه لنا وخلقنا له " . فإنه عليه السّلام جعل علم الغيب في سياق المشاركة معه تعالى في ملكه ، فيظهر منه أن النفي هو علم الغيب لذاته المختص به تعالى ، فإنه يوجب المشاركة له تعالى في ملكه ، وأما العلم به لتعليمه تعالى كما صرح به كثير من الآيات فلا ، وليس هذا القول فيهم من القول إنّه قد أحلهم محلا سوى المحل الذي نصبه اللَّه لهم ، بل القول بأنهم يعلمون الغيب مطلقا بدون التعليم الإلهي كذلك كما لا يخفى ، ولعلَّه كان هناك من الشيعة من يقول بأنهم عليهم السّلام يعلمون الغيب مطلقا فبلغه عليه السّلام ذلك فأنكر عليهم بهذا النكير . والحاصل : أن هذا الحديث إما محمول على التقية أو على نفي علم الغيب بدون تعليم إلهي كما لا يخفى ، وربما يقال : بحمل ما دلّ على نفي الغيب عنهم مطلقا جمعا بينه وبين ما دلّ على أنهم يعلمونه على أن المنفي هو الغيب الأزلي الذي هو الذات المقدسة ، وأشكل عليه بأن مرجع هذا الحمل إلى أنهم يعلمون جميع ما سوى الذات دون الذات ، ولكن فيه أنه على خلاف الظاهر منهم عليهم السّلام فإنهم عليهم السّلام كما قال سيدنا ونبينا صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : ربّ زدني علما 20 : 114 كانوا يسألونه تعالى علما ، فإذا كان المنفي ، الذات فلا محالة لا يجوز لهم السؤال عنها ، وإن كان سؤالهم عما سواها فهو غير صحيح . إذ المفروض أنهم يعلمون جميع ما سوى الذات ، فحينئذ فما معنى سؤالهم عنه تعالى ، لأنه إما سؤال عن المحال ( أي الذات ) أو عما هو حاصل لهم وهو تحصيل للحاصل وهو باطل ، مضافا إلى أنه لو سلَّمنا علمهم بما سوى الذات فإنما نسب ذلك بالنسبة إلى الماضي والحال من علومهم ، وأما المستقبل فلا ، فإن المستقبل يقال فيه بالبداء أو لا والثاني باطل بضرورة من المذهب والأحاديث المتضافرة الدالة على البداء للَّه تعالى بأي معنى صحيح فسّر ، وأما الأول فحينئذ كيف يصح