الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
476
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لهم عليهم السّلام العلم به والإخبار به جزما مع وقوع البداء فيه ؟ قيل : وإليه يشير قول علي عليه السّلام لميثم التمار : " لولا آية في كتاب اللَّه تعالى لأخبرتكم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة " وهو قوله تعالى : يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت 13 : 39 بل بهذا يخصّص ما دلّ على عموم علمهم للغيب ، فلا بد من استثناء المستقبل منه لمكان البداء ، هذا ولكن فيه أن مرجع هذا الحمل إلى كونهم عالمين بما سوى الذات ممنوع . بيانه : أنه قد دلَّت الآيات والأحاديث والأدعية على أنه ليس لأحد العلم بذاته المقدسة بنحو الاكتناه كقوله تعالى : ألا إنه بكلّ شيء محيط 41 : 54 فلا محالة لا يكون محاطا كما لا يخفى ، وأما الأحاديث والأدعية الدالة على هذا فلا يخفى على المتتبع لكلماتهم عليهم السّلام فحينئذ إن الأصل المسلم هو عدم العلم بالذات بنحو الاكتناه لأحد وهذا مما لا ريب فيه ، ثم إنه من المسلم أنهم عليهم السّلام يسألونه تعالى زيادة العلم لقوله تعالى : ربّ زدني علما 20 : 114 والأحاديث الكثيرة الواردة في أبواب علومهم الدالة على أنهم يستزيدون منه تعالى العلم وإلا لنفد ما عندهم وذلك بالألسنة المختلفة . منها : أنهم يزدادون في ليالي الجمعة كما تقدم بعضها . ومنها : ما يحدث لهم ساعة بعد ساعة ، وقد تقدم بعضها مع بيانه . فيعلم من هذا : أن ما سوى الذات منه ما هو معلوم لهم بتعليمه تعالى لهم ، ومنه ما هو غير معلوم لهم إلا إذا أعلمهم اللَّه تعالى ، فلا يلزم من نفي علمهم بالذات علمهم بما سوى الذات مطلقا حتى يقال : بأن سؤالهم عنه تعالى إما محال وإما تحصيل للحاصل ، بل نقول : كلما ازدادوا إلى الأبد من علومه تعالى بتعليمه تعالى لهم دائما فمع ذلك أنه يصدق عليهم عدم علمهم بالذات ، وعدم علمهم ببعض ما سوى الذات كما سبق في علمه تعالى إظهاره لأوليائه في مدى الخلق . ومرجع هذا إلى أن ذاته المقدسة غير متناه أبدا ، وأنهم عليهم السّلام مهما علموا ما