الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
474
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اللَّه عز وجل يتلافاهم ، فيرجعوا إلى دين اللَّه الحق ، وينتهوا عما لا يعلمون منتهى أمره ولا يبلغ منتهاه ، فكلّ من فهم ولم يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته ، فقد حلت عليه اللعنة من اللَّه ، وممن ذكرت من عباده الصالحين " ، انتهى . فقوله عليه السّلام : " بل لا يعلم الغيب إلا اللَّه ، " وقوله عليه السّلام : " ممن يقول إنا نعلم الغيب " ، يدل بإطلاقه على نفي علم الغيب عنهم مطلقا ، ولكن فيه مضافا إلى أنه محمول على التقية كما قيل ، وإن كان تأباه التأكيدات المذكورة في كلامه عليه السّلام من التبري واللعن على من قال بأنهم يعلمون الغيب ، إلا أنه لا بأس بالحمل عليها ، مع ما اشتهر من العامة من الطعن على من يقول بأنهم عليهم السلام يعلمون الغيب مطلقا حتى من تعليمه تعالى إياهم ، فإنه بهذا الحمل يجمع بينه وبين ما دلّ على أنهم يعلمون الغيب من تعليمه تعالى كما ستجيء الإشارة إليه ، هذا مع ما ترى كثيرا من أخبارهم بالمغيبات كما لا يخفى . إنّ ظاهر قوله عليه السّلام : ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته ، بل لا يعلم الغيب غيره ، إن المنفي هو كونهم عليهم السّلام عديلا له تعالى في علم الغيب لا بعلم مستفاد بل لذاتهم كما أنه تعالى كذلك . وبعبارة أخرى : المنفي كونهم شركاءه تعالى بالاستقلال ، وفي قباله تعالى في مطلق العلم وفي علم الغيب ، بحيث لا يحتاجون إلى تعليمه تعالى ، فإن هذا هو مقام الربوبية التي نفوها عنهم بالآيات القرآنية وبكلماتهم عليهم السّلام . فقوله عليه السّلام : " بل لا يعلم الغيب غيره ، " عطف على المجرور في قوله عليه السّلام : في علمه ولا في قدرته ، أي فكما أنه تعالى يختص بنفسه المقدسة بالعلم والقدرة ، كذلك يختص بعلم الغيب لذاته . وبعبارة أخرى : كما أن اختصاصه بالعلم والقدرة لذاته ، فكذلك علمه تعالى بالغيب لذاته لا يشركه في ذلك أحد ، وفي هذا ردّ على الغلاة الذين يدعون أنهم عليهم السّلام أرباب ، ويعلمون الغيب لذاتهم من دون تعليمه تعالى ، فإن هذا يرجع إلى