الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

462

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ( 1 ) بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سئل علي عليه السّلام عن علم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : " علم النبي علم جميع النبيين ، وعلم ما كان وما هو كائن إلى قيام الساعة ، ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأعلم علم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وعلم ما كان وما هو كائن فيما بيني وبين قيام الساعة " . وفيه بإسناده عن عبد الأعلى قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام " ابتداء منه : واللَّه إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ، وما في الجنة وما في النار ، وما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة ، ثم قال : أعلمه من كتاب أنظر إليه هكذا ( ثم بسط كفيه ) ثم قال : إن اللَّه يقول : إنا أنزلنا إليك الكتاب فيه تبيان كل شيء . أقول : هذا اقتباس من القرآن أو تغيير من الراوي وإلا فالآية في النحل هكذا : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكلّ شيء 16 : 89 ( 2 ) . ثم إن هذا التعليم ليس كتعليم بعضنا لبعض من الإملاء والقراءة ، بل المراد هو أنه كما أوحى اللَّه تعالى إلى النبي بتمثل الوحي في قلبه المبارك ، بالنسبة إلى جميع الأمور والحقائق والمعارف والحكمة ، فكذلك انتقل جميع ذلك إلى قلب الوصي كما كان في قلب النبي ، كما تقدم من قوله علي عليه السّلام " من أن النبي علمني ألف باب من الحكمة ينفتح من كل باب ألف باب " وذلك كله في زمان يسير عند ارتحال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما تقدم . ففي بصائر الدرجات ( 3 ) ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " أوصى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام بألف باب فتح كل باب ألف باب " . ومن المعلوم أنه لم يعلمه صلَّى اللَّه عليه وآله له عليه السّلام كساير التعاليم ، فإنه يقتضي مدة مديدة ، فليس إلا ما ذكرنا عن انتقاش قلب الوصي بما انتقش به قلب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وحاصله

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 127 . . ( 2 ) النحل : 89 . . ( 3 ) بصائر الدرجات ص 304 . .