الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
456
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الصماء في الليلة الظلماء " . فكلّ من اعتقد وتوجه إلى الإله المطلق المشار إليه بعد إلا في قولنا : لا إله إلا اللَّه ، وعدل عن الإلهية المقيّدة ، ونطق بكلمة التوحيد الألوهي الظاهري ، وقام بعبادته على ما ينبغي ، خلص من الشرك الجلي ، وصار مؤمنا مسلما باتفاق المسلمين ، وطهر من نجاسة الشرك ظاهرا وباطنا ، وإن لم يكن كذلك بقي مشركا كافرا نجسا في الظاهر والباطن لقوله : إنما المشركون نجس 9 : 28 . هذا وكل من اعتقد وتوجه إلى الوجود المطلق ، وعدل عن الوجود المقيد ، ورجع عن مشاهدة المخلوق إلى مشاهدة الخالق ، ونطق بكلمة التوحيد الوجودي الباطني بأن شاهد التوحيد بالرؤية القلبية ، وقام بعبوديته على ما ينبغي ، خلص من الشرك الخفي ، وصار عارفا موحّدا محققا باتفاق الموحدين ، وطهر من نجاسة الشرك الخفي ظاهرا وباطنا ، وإن لم يكن كذلك وأقر بالتوحيد الأول كان طاهرا ظاهرا نجسا باطنا ، فلا تدخل في قلبه الملائكة ولا يظهر فيه التوحيد بحيث يراه قلبا . ثم إن الأنبياء عليهم السّلام كما أنهم داعون إلى التوحيد الألوهي ، كذلك داعون إلى التوحيد الوجودي ، لأنهم أيضا واجدون مقام الولاية ، بل هي لهم أولا وبالذات ، ثم يكون لأوصيائهم كما تقدم ، وأيضا الأولياء والأوصياء داعون إلى التوحيد الألوهي أيضا بحسب الظاهر ، مضافا إلى دعوتهم للناس إلى التوحيد الوجودي ، فالتوحيد لكلتا الطائفتين باعتبارين كما لا يخفى ، وهنا أبحاث متعلقة بهذين القسمين من التوحيد موكولة إلى محلها . إذا علمت ما ذكرنا فاعلم أنهم عليهم السّلام مخلصون في التوحيد ( بالفتح ) أي أخلصهم اللَّه تعالى في توحيده ، بمعنى أنهم مظاهر للتوحيد الوجودي ، فلا يرون في الوجود إلا اللَّه تعالى ، فهم عليهم السّلام يشاهدون قيوميته تعالى للأشياء في كل الأشياء المشار إليه بقوله تعالى : اللَّه لا إله إلا هو الحيّ القيوم 2 : 255 ويشاهدون معيته لها في